بينة ، فان كانت كاملة بالخبرة والاطلاع على باطن حال الميت مع الشهادة على عدم وارث آخر فيما نعلم سلم اليه نصف الدار بغير ضمين ، ولو لم تكن كاملة - بأن علم أنها ليست أهلا للاطلاع بمال الميت وان شهدت بانحصار الوارث فيها أولم تشهد بذلك وان كانت من أهل الخبرة بها - أرجئ التسلم حتى يبحث الحاكم عن الوارث مستقصيا بحيث لو كان وارثا لظهر ، وحينئذ يسلم إلى الحاضر نصيبه بضمين استظهارا واستيثاقا .
هذا الحكم قد أفتى به في الشرائع وغيره من غير إشارة أو تنبيه على الخلاف ، وفيه مسائل :
( الأولى ) عدم جواز العمل بالأصل في نفي الوارث قبل الفحص ، مع أن الموضوعات لا يتفحص فيها عن المعارض .
( الثانية ) عدم وجوب الانتهاء فيه إلى العلم ، بل يكتفي الحاكم بتضمين الشهود وكمالهم وكونهم أهل الخبرة مع الشهادة بالانحصار أو بتفحص نفسه ، حتى لو كان وارث لظهر ، على وجه يحصل منه الاطمئنان .
والدليل على المسألتين ما أبدينا في غير موضع من نظائر المقام من دليل الانسداد . وبيانه : ان العمل بالأصل في نفي الوارث ابتداء من غير فحص يوجب الاختلال والهرج والمرج بالوقوع في خلاف الواقع كثيرا ، والاقتصار على ما يوجب العلم أيضا فيه تعطيل لحق الحاضر وموجب للاختلال أيضا .
فانحصر المناص في العمل بالأصل بعد الفحص الأكيد تفصيا عن الاختلال اللازم على الأمرين من ترك الفحص رأسا والاقتصار على العلم .
ثمَّ ان شهدت البينة الكاملة بالانحصار قضى للحاضر بنصيبه قضاء تعليقيا ، كما سبق نظيره في تعارض بينة الداخل والخارج عند ظهور المرجح أو المعارض بعد القضاء لأحدهما . وان لم تشهد به وتفحص الحاكم سلم اليه نصيبه من غير
كتاب القضاء — صفحة 306
مساهمون: ميرزا حبيب الله الرشتي
ص٣٠٦