قضاء لعدم شيء من الموازين . الا أن يدعى قيام ظن الحاكم بالفحص مقام علمه في كونه ميزانا ، ولا يخفى بعده .
( الثالثة ) التضمين في صورة عدم البينة الكاملة وعدم التضمين مع قيامها :
أما الأول فللاستيثاق والاستظهار الواجبين فيما يحتمل فيه ظهور الخلاف .
وهذا نظير أخذ الكفيل من المدعي في الدعوى على الغائب .
ويمكن أن يستدل عليه أيضا بأن عدم الدفع رأسا تعطيل لحق الحاضر دائما ، إذ المفروض حصول الفحص وعدم ظهور وارث آخر ، والتسليم بدون الضامن تعريض لحق الغير المحتمل للضياع والتلف ، فالجمع بين الحقين قاض بالتسليم مع التضمين .
وأما الثاني - أعني عدم التضمين مع قيام البينة الكاملة - فلاستتمام الحجة من الحاضر وعدم سلطنة للحاكم على إلزامه بالضامن مراعاة للاحتمال في مقابل القضاء المستند إلى البينة .
[ المناقشة في تفسير البينة الكاملة ]
واعلم أن ما ذكرنا في تفسير البينة الكاملة مأخوذ من المسالك ناسبا إلى الأكثر ، وبه صرح في محكي كشف اللئام . وهو غير مرضي عند بعض مشايخنا قدس سره ، حيث استظهر من عبارة الشرائع والإرشاد أن المراد بالكمال أن تشهد البينة بعدم وارث آخر وبعدم الكمال أن تشهد بعدم العلم به ، فأسقط اعتبار كون البينة أهل الخبرة والاطلاع لكونه قدحا في العادل ، قال : فالتحقيق الاكتفاء بالشهادة بالنفي مطلقا وعدم الاكتفاء بالشهادة بنفي العلم كذلك .
قلت : الظاهر أن ما ذكره صاحب المسالك أوفق بالقواعد وأنسب بكلمات الأصحاب ، لأن العلم بعدم الوارث غير معتبر في الشاهد ، إذ يكفي في النفي