الواقع ومثبتة له ، ومقتضى كشف بينة الكل إعطاء مدعيه نصف الدار ، لأنها لا معارض لها بالنسبة اليه . وان شئت جعلت النصف له من جهة عدم المعارض لأمن جهة البينة ، فيبقى النصف الأخر الذي يتعارض فيه البينتان هو محل النزاع فينصف ويعطى كل واحد ربع الدار عملا بقاعدة التعارض في باب تعارض البينة .
وأما ثانيا : فلان ما ذكره مبني على فرض أحد المتداعيين مستحقا للكل والأخر مستحقا للنصف حتى يكون من باب التزاحم كضرب الديان . وهذا لا دخل فيه لكون النصف الذي فيه النزاع مشاعا ساريا إلى جميع الأجزاء ، إذ غاية ما يلزم من السراية جريان النزاع في كل جزء قابل للقسمة ، فجرى فيه ما قلنا في الكل من سلامة نصفه لمدعي الكل لعدم معارض له ولا بينة وتنصيف النصف الأخر . ولعل الغرض من توسيطه إشاعة النصف في أثناء الدليل الاحتراز عن صورة تعيين النصف المتنازع فيه ، فإنه لا وجه لطريق العول فيه .
فان قلت : قد سلف أن قيام المبينة في باب المرافعات سبب لثبوت الحق لا طريق اليه ، والا لكان اللازم التوقيف دون التنصيف ، ولو لم يكن لقضاء أمير المؤمنين عليه السلام بالتقسيم حسب عدد رؤوس الشهود في بعض قضاياه وجه كما مر ( 1 ) ، وحينئذ لا يكون المقام من باب التزاحم ، لان بينة الكل سبب لاستحقاق مدعيه إياه وكذا بينة النصف .
قلنا : قد ذكرنا أن البينة في غير صورة التعارض طريق وانما هي سبب في موضع النزاع . والأمر فيما نحن فيه أيضا كذلك ، لان بينة الكل بالنسبة إلى النصف الغير المتنازع فيه طريق صرف ، فيحكم به لمدعي الكل بلا معارض
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 ب 14 من أبواب الشهادات ح 1 و 2 .