تنصيف النصف المتنازع فيه ، ومجرد كون كل جزء محلا للدعوى وموردا للخصومة لا يقتضي التزاحم أو التعارض في مجموع الاجزاء ، لان سريان حق مدعي النصف إلى كل جزء ليس باعتبار تمامه بل باعتبار بعضه .
[ هل النزاع في تمام العين أو تمام الأجرة ]
وتوضيح المقال يتوقف على تحرير محل النزاع وأنه تمام العين أو تمام الاجزاء باعتبار تمامها أو باعتبار بعضها :
( فإن كان الأول ) فلا محيص عن مقالة ان الجنيد من العول ، سواء كان العمل بالبينة في الحقوق من باب الطريقية أو من السببية ، أما على الثاني فواضح ، وأما على الأول فلان الطريق إذا كان العمل به واجبا ولو مع المعارضة ولم يجز التوقف عند التعارض يكون حكمه حكم السبب ، إذ لا فرق بين سبب العلم أو سبب المعلوم إذا كان العمل بسبب العلم واجبا شرعا ، فالعمل بالبينة سبب لثبوت حق المتداعيين معا ، سواء كان وجه العمل كون البينة من باب أسباب وجود الحق كسائر الأسباب الشرعية أو من باب أسباب العلم به .
وانما يتجه الفرق بينهما لو كان سبب العلم باقيا على أصله من التوقف كما في الاحكام .
( وان كان الثاني ) اتجه قول الشيخ ، أعني عدم العول . ونحن قد بينا أن نصف العين سالم لمدعي الكل وليس مصبا للدعوى ومحل تعارض البينتين .
وان كان قضية دعوى النصف المشاع سريان الدعوى إلى تمام اجزاء العين من غير تعيين ولا تشخيص بإشارة حسية ، لأن وصف التمام ليس مصبا للدعوى وانما يتداعيان في التمام باعتبار نصفه ، فلا جرم يختص التعارض والتنازع في ذلك النصف .