بعض أسباب الملك ظاهرا ولا أعلم مزيله . بخلاف مسألة القديم والأقدم ، فإن غاية ما يتصور في الأقدم حمله على الاستصحاب من رأس السنتين إلى رأس السنة ورجوع الشهادة بالملك في رأس السنة إلى قوله « لا أدري » بالمزيل .
وهذا لا يكفي في حصول الجمع بتقديم بينة القديم ، لاحتمال عدم كونها بمنزلة « أدري » المزيل كما ظهر ، فلا بد من تنزيلها بعد تنزيل بينة الأقدم على الاستصحاب المزبور على علمها بالمزيل لا بعدم الملك السابق ليرجع إلى التعارض والتكاذب .
وأيضا الجمع بين المطلق والمقيد انما هو بحمل المطلق على مستند ظاهري ، وهكذا جميع صور الجمع بين البينتين التي صرحوا بها في مسائل تعارض البينات ، فان الجمع فيها انما هو بحمل إحداهما على مستند خاص ظاهري .
وهذا غير الجمع المعمول في تعارض القديم والأقدم ، فإنه جمع بالتصرف في مدلول احدى البينتين ، وهي بينة القديم بحمله على الملك الحادث الرافع للملك السابق مع كون المدلول محتملا غير ذلك ، وهو الملك الحادث الرافع للملك السابق الثابت في رأس السنتين للآخر ، بأن كان معتقده عدم ذلك الملك السابق .
فالجمع في مسألة القديم والأقدم يخالف الجمع في مسألة المطلق والمقيد وهكذا في مسألة الجارح والمعدل ومسألة تعارض النافي والمثبت ، وهكذا سائر موارد الجمع من جهتين : إحداهما أن الجمع في تلك الموارد يحصل بتنزيل واحد في إحدى البينتين بخلاف الجمع في هذه ، فإنه كما عرفت يحتاج إلى تنزيل بعد تنزيل آخر . وثانيتهما أن الجمع فيها راجع إلى التصرف بحسب المستند لا بحسب المدلول ، بخلاف الجمع هنا فإنه جمع بالتصرف في المدلول .
لكن لقائل أن يقول : انه لا غائلة في ارتكاب الوجهين معا ، لعين ما دل على التنزيل الأول ، لأن قاعدة الجمع مهما أمكن كما يقتضي الجمع فيما إذا حصل
كتاب القضاء — صفحة 224
مساهمون: ميرزا حبيب الله الرشتي
ص٢٢٤