لا دعوى له على المدعي بل على الحاكم ، وكأنه يقول : ان هذا الميزان ليس مما يستند اليه الحاكم في القضاء .
وإذا كان المدعى عليه هو الحاكم لم يعقل فصل هذه الدعوى بعدم الالتفات إلى قول مدعي الجرح ، بل لا بد حينئذ من الالتفات اليه وإمهاله حتى يحضر بينته ، بخلاف مدعي الإبراء أو الشراء أو مدعي المعارض ، فان دعوى هؤلاء دعوى على خصومهم لا على الحاكم ، فللحاكم فصل هذه الدعاوي بالأصل .
ثمَّ ان الإمهال لا بد فيه من مراعاة جانب المدعي أيضا حتى لا يرد عليه ضرر ولذا حددوه بثلاثة أيام ، فإنه ليس تحديدا شرعيا بل أمر يقضي به الجمع بين الحقين ومراعاة الجانبين . فظهر أن كل واحد من التفصيلين أقوى من إطلاق القول بالإمهال وإطلاق القول بعدمه .
وأما الميزان في الحضور والغيبة فهو أيضا أمر عرفي يختلف باختلاف الأحوال والأزمان والمكان ونحوها . واللَّه العالم .
المسألة الثالثة ( ما إذا كانت العين في يد ثالث وأقام كل منهما بينة )
ومحل الكلام ما إذا لم يصدق ذو اليد لأحدهما والا اندرج تحت المسألة الثالثة وكان من موارد تعارض بينة الداخل والخارج ، لأن إقرار ذي اليد يجعل المقر له منكرا أو داخلا . والمشهور في هذه المسألة الرجوع إلى الترجيح بالأكثرية .
ولنبين أولا مقتضى القاعدة مع عدم المرجح ، فنقول :
قد يقال : ان قضية القاعدة فيه بعد تساقط البينتين الرجوع إلى التحالف والقضاء بالحلف أو النكول مطلقا ، فان حلفا أو نكلا فإلى القرعة . وذلك لان