تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب القضاء — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
بينته للجهل بحالها ، لكنه أمر يتحقق به موضوع البينة وليس أمرا زائدا عليها يحتاج إليه المدعي . فان قلت : مقتضى جميع ما ذكرت كون يمين المنكر أيضا علة تامة ، ومن الواضح أنه لا يجتمع عليتها وعلية البينة للمدعي ، لاستحالة اجتماع علتي الحكمين المتناقضين ، فينكشف من ذلك كون كل واحد من البينة واليمين مقتضيا للحكم لا علة ، لأن الجمع بين مقتضى المتناقضين أمر ممكن . قلنا : هذا انما يتجه إذا كان مرتبة اليمين في مرتبة البينة ، وأما إذا كانتا مترتبتين - بأن كانت مرتبة أحدهما بعد عدم الأخر كمرتبة اليمين بالنسبة إلى مرتبة البينة حيث قضت الضرورة بعدم كون اليمين ميزانا مع بينة المدعي - فلا استحالة في كون كل واحد منهما علة تامة للقضاء في مورده وموضع استعماله . فان قلت : قد بنيت على أن بينة المنكر مع عدم المعارض أيضا حجة مسموعة مغنية عن اليمين ، وهذا البناء يستلزم البناء على كون بينة المدعي مقتضية لا علة تامة ، لان موازين القضاء كلها من باب واحد من حيث كونها علة أو مقتضية ، ويستحيل اجتماع العلتين لأمرين متناقضين الا على وجه الترتيب ، والقدر المسلم انما هو الترتيب بين يمين المنكر وبينة المدعي ، وأما الترتيب بين بينته وبينة المدعي فهو أول الكلام ، وحينئذ لا بد من حمل الموازين على كونها مقتضية لا علة . قلت : يثبت الترتيب بينهما أيضا بملاحظة ظهور ما ذكرنا في كون بينة المدعي علة تامة وعدم ظهور دليل قبول البينة من المنكر إلا في كونها مقتضية ، وذلك لان ذلك الدليل ليس سوى عمومات حجية قول العدلين ، ومن الواضح عدم دلالته الا على كون قولهما مقتضيا قابلا للمعارضة . فإذا لاحظنا ذلك ولاحظنا
كتاب القضاء — صفحة 156 | ميرزا حبيب الله الرشتي / السيد أحمد الحسيني