أيضا ما في رواية منصور ، وكذا على تقدير التساقط ، لما عرفت من القاعدة المطابقة لمضمونها .
وأما روايات القرعة فلا عامل بها عملا معتدا به .
ثمَّ ان ما قويناه من تقديم بينة الخارج لا اشكال فيه في صور ثلاث ، وهي أن يشهد كل من البينتين بالملك المطلق أو بالملك المسبب أو شهد بينة الخارج بالمسبب والداخل بالمطلق ، وان كان الحكم في الأول والثالث أظهر منه في الثاني ، لنهوض جميع ما استدللنا به على ترجيح بينة الخارج في تلك الصور خصوصا الثاني الذي هو مورد رواية منصور .
لان يقال : تقديم بينة الخارج في الثانية وان نطق به رواية منصور الا أنه بعيد عن الاعتبار وعما يقضي به النظر في القواعد العامة ، لأن بينة الداخل بعد أن كانت حجة في نفسها وشهدت بالملك المسبب كانت في رتبة بينة الخارج في القوة مضافا إلى اعتضادها باليد ، فتقديم بينة الخارج حينئذ تعبدا محضا لمضمون رواية منصور أمر مشكل .
قلت : لا اشكال فيه بعد ما عرفت من اعتضاد مضمون تلك الرواية بما يدل عليه قوله « البينة على المدعي » وقوله « إنما أقضي بينكم » ونحوها مما مر من كون بينة المدعي علة تامة غير قابلة للمعارضة أصلا . وليس ذلك أمرا تعبديا محضا بل عليه بناء العرف أيضا ، لأن صاحب الحق بعد أن كان له طريق إلى التوصل إلى حقه بإقامة الحجة فلا معنى لتعطيل حقه باعتبار جعل حجته معارضة لحجة من عليه الحق .
والحاصل ان الحجج الشرعية والعرفية إنما شرعت ووضعت للتوصل إلى الحقوق ، فلا بد من كفايتها بذلك المهم صونا للحقوق عن الضياع ، وأما من عليه الحق فليس له حق حتى يصغى إلى حجته في مقابلة حجة المدعي . وغاية
كتاب القضاء — صفحة 159
مساهمون: ميرزا حبيب الله الرشتي
ص١٥٩