3 - لزوم الدور أيضا
وهو ما ذكره المحقّق النائيني ، لكن لا بالبيان المتقدِّم في الوجه الأوّل ، بل ببيان آخر يصوِّر الدور في فعلية وصول الحكم إلى المكلّف لا في الحكم نفسه وبذلك يمتاز عن الوجه الأوّل . وهذا الوجه مبنيّ على تصوّرات النائيني في فعلية الحكم الشرعي من أنّ الحكم لا يكون فعليّاً إلاّ بفعليّة موضوعه ، وعليه يتوقّف العلم بالحكم الفعلي على العلم بالموضوع الفعلي . ومن هنا ذكر قدّس سرّه أنّ نسبة العلم بالموضوع إلى العلم بالحكم هي نسبة العلّة التامّة إلى معلولها ، وعلى هذا الأساس فإنّ استكشاف الحكم الفعلي لا يتحقّق إلاّ من خلال منهج لمّي يسير من العلّة إلى المعلول ، وفي المقام فإنّ علّة العلم بالحكم هي العلم بالعلم بالحكم ، فلو علم المكلّف بالعلم بالحكم تحقّق الحكم لا محالة ، فالعلم بالحكم المعلول متوقّفٌ على العلم بالموضوع ، والمفروض أنّ الموضوع أُخذ فيه العلم بالحكم ، فيلزم أن يكون العلم بالحكم قد أُخذ فيه العلم بالعلم بالحكم ، فيتوقّف العلم بالحكم على العلم بالحكم ، وهو الدور ( 1 ) .
4 - لزوم محذور الخلف وهو ما ذكره الأستاذ الشهيد قدّس سرّه « فإنّ القطع من خصائصه التكوينيّة الكشف عن الواقع وإراءته ، ولازمه أنّ القطع يُري القاطع أنّ المقطوع به شيءٌ مفروغٌ عنه ثابت في الواقع بقطع النظر عن قطعه بحكم كونه كاشفاً ومرآةً ويترتّب على ذلك استحالة أخذ القطع بحكم في موضوع شخصه ، لأنّه إن أُريد أخذ القطع بحكم ثابت بلحاظ نفس هذا القطع ، فهذا خلف الخصوصية التكوينيّة المذكورة . وإن أُريد أخذ القطع بحكم ثابت بقطع النظر عن القطع نفسه ، فهذا الحكم ليس شخص ذلك الحكم ، بل حكمٌ آخر ; لأنّ هذا الحكم المقطوع به الثابت بحسب نظر القاطع بقطع النظر عن قطعه حكمٌ مطلق ، والحكم الثابت بسبب القطع حكمٌ مقيّد ، والمطلق غير المقيّد لا محالة . والحاصل أنّ أخذ القطع بالحكم في موضوع شخصه يستلزم الخلف بحسب نظر القاطع وهو مستحيلٌ أيضاً » ( 2 ) .