عنده من أهل الكوفة من أصحابنا ، فلمّا دخلت قال : لقيت الرجل الخارج من
عندي ؟ قلت : بلى هو رجل من أصحابنا من أهل الكوفة ، فقال : لا قدّس الله روحه
ولا قدّس مثله ! إنّه ذكر أقواماً كان أبي ائتمنهم على حلال الله وحرامه وكانوا عيبة
علمه وكذلك اليوم هم عندي ، هم مستودع سرّي ، أصحاب أبي ( عليه السلام ) حقّاً ، إذا أراد
الله بأهل الأرض صرف الله عنهم السوء ، هم نجوم شيعتي أحياءاً وأمواتاً ، يحيون
ذكر أبي ( عليه السلام ) بهم يكشف الله كلّ بدعة ، ينفون عن هذا الدين انتحال المبطلين وتأوّل
الغالين ، ثمّ بكى ! فقلت : من هم ؟ فقال : مَن عليهم صلوات الله ورحمته أحياءاً
وأمواتاً : بريد العجلي ، وزرارة ، وأبو بصير ، ومحمّد بن مسلم ( 1 ) .
وعن محمّد بن قولويه ، عن سعد ، عن أحمد بن محمّد بن عيسى ، عن عبد الله بن
محمّد الحجّال ، عن العلاء بن رزين ، عن عبد الله بن أبي يعفور قلت لأبي
عبد الله ( عليه السلام ) : إنّه ليس كلّ ساعة ألقاك ولا يمكن القدوم ويجيء الرجل من أصحابنا
ويسألني وليس عندي كلّ ما يسألني عنه ؟ قال : فما يمنعك عن محمّد بن مسلم الثقفي ،
فإنّه قد سمع من أبي وكان عنهده وجيهاً .
وعن حمدويه ، عن محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن عليّ بن فضال ، عن عبد الله
ابن بكير ، عن زرارة قال : شهد أبو كريبة الأزدي ومحمّد بن مسلم الثقفي عند شريك
بشهادة وهو قاض ، فنظر في وجوههما مليّاً ، ثمّ قال : جعفريّان فاطميّان ! فبكيا ، فقال
لهما : وما يبكيكما ؟ قالا له : نَسَبتَنا إلى أقوام لا يرضون بأمثالنا أن نكون من إخوانهم
لما يرون من سَخَف وَرَعِنا ، ونَسَبتَنا إلى رجل لا يرضى بأمثالنا أن نكون من شيعته ،
فإن تفضّل وقبلنا فله المنّ علينا والفضل ، فتبسّم شريك ثمّ قال : إذا كانت الرجال
فلتكن أمثالكما ، يا وليد أجزهما هذه المرّة ولا يعودا ; قال : فحججنا فخبّرنا أبا
عبد الله ( عليه السلام ) فقال : ما لشريك شركه الله بشركين ( 2 ) من نار .
وعنه ، عنه ، عنه ، عنه ، عن محمّد بن مسلم قال : إنّي لنائم ذات ليلة على السطح ،
هامش
( 1 ) الكشي : 136 - 137 .
( 2 ) كذا في تنقيح المقال أيضاً ، وفي الكشّي : بشراكين .