الطويل اللحية ؟ فقلنا : نعم ، فقال : أما أنّه كان مأموناً على الحديث ، ولكن كانوا
يقولون : إنّه خشبيّ ، ثمّ قال : ماذا روى ؟ قلنا : روى عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : أنّ التقصير يجب
في بريدين ، وإذا اجتمع خمسة أحدهم الإمام فلهم أن يجمّعوا .
وعن العيّاشي عن عليّ بن محمّد ، عن محمّد بن أحمد ، عن عبد الله بن أحمد
الرازي ، عن بكر بن صالح ، عن ابن أبي عمير ، عن هشام بن سالم ، قال : أقام محمّد بن
مسلم بالمدينة أربع سنين يدخل على أبي جعفر ( عليه السلام ) يسأله ، ثمّ كان يدخل على
جعفر بن محمّد ( عليه السلام ) يسأله . قال أبو أحمد : فسمعت عبد الرحمان بن الحجّاج وحمّاد بن
عثمان يقولان : ما كان أحد من الشيعة أفقه من محمّد بن مسلم . قال ، فقال محمّد بن
مسلم : سمعت من أبي جعفر ( عليه السلام ) ثلاثين ألف حديث ، ثمّ لقيت جعفراً ابنه ( عليه السلام )
فسمعت منه - أو قال : سألته عن - ستّة عشر ألف حديث ، أو قال : مسألة .
وعنه ، عن جعفر بن أحمد ، عن العمركي بن عليّ ، أخبرني محمّد بن حبيب
الأزدي ، عن عبد الله بن حمّاد ، عن عبد الله بن عبد الرحمان الأصمّ ، عن ذريح ، عن
محمّد بن مسلم قال : خرجت إلى المدينة وأنا وجع ثقيل ، فقيل له : محمّد بن مسلم
وجع ، فأرسل إليّ أبو جعفر ( عليه السلام ) بشراب مع الغلام مغطّى بمنديل ، فناولنيه الغلام ،
فقال لي : اشربه فإنّه قد أمرني أن لا أرجع حتّى تشربه ، فتناولته ، فإذاً رائحة المسك
منه ! وإذاً شراب طيّب الطعم بارد ! فإذا شربته قال لي الغلام : يقول لك : « إذا شربت
فتعال » ففكّرت في ما قال لي ولا أقدر على النهوض قبل ذلك على رجلي ، فلمّا استقر
الشراب في جوفي كأنّما نشطت من عقال ! فأتيت بابه فاستأذنت عليه فصوّت لي :
« صحّ الجسم اُدخل اُدخل ! » فدخلت وأنا باك فسلّمت عليه وقبّلت يده ورأسه ،
فقال لي : وما يبكيك يا محمّد ؟ فقلت : جعلت فداك ! أبكي على اغترابي وبُعد الشقّة
وقلّة المقدرة على المقام عندك والنظر إليك ، فقال لي : أمّا قلّة المقدرة فكذلك جعل
الله أولياءنا وأهل مودّتنا وجعل البلاء إليهم سريعاً ، وأمّا ما ذكرت من الغربة فلك
بأبي عبد الله ( عليه السلام ) اُسوة بأرض ناء عنّا بالفرات ، وأمّا ما ذكرت من بُعد الشقّة فإنّ
المؤمن في هذه الدنيا غريب وفي هذا الخلق المنكوس حتّى يخرج من هذه الدار إلى
قاموس الرجال — صفحة 577
مساهمون: الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
ص٥٧٧