ابن رزق الغمشاني ، عنه ، عنه ( عليه السلام ) .
أقول : من أين روايتهما عن هذا ؟ وإنّما رويا عن محمّد بن عبد الرحمان ، عنه ( عليه السلام ) .
وموردها : صيد التهذيب ( 1 ) وباب فيه نتف الكافي ( 2 ) . ولا يبعد إرادة محمّد بن
عبد الرحمان العرزمي - المتقدّم - فإنّه إماميّ ورد في أخبار كثيرة ، كما مرّ . وأمّا هذا
فلم تُعلم إماميّته ، لأنّ عناوين رجال الشيخ أعمّ ; بل معلوم عامّيته ، فقد عنونه
الخطيب ولم ينسب إليه تشيّعاً ، بل روى ما يدلّ على عامّيته ، فقال : قال ابن أبي ذئب
للمنصور : قد هلك الناس فلو أعنتهم بما في يديك من الفيء ؟ قال : ويلك ! لولا ما
سددت من الثغور وبعثت من الجيوش لكنت تُؤتى في منزلك وتذبح ، فقال ابن أبي
ذئب : فقد سدّ الثغور وجيّش الجيوش وفتح الفتوح وأعطى الناس أعطياتهم من هو
خير منك ! قال : ومن هو ويلك ؟ قال : عمر بن الخطّاب . . . الخبر .
وروى أنه جاء أعرابيّ إلى ابن أبي ذئب يستفتيه ، فأفتاه بطلاق زوجته ، فقال
الأعرابي : انظر يا ابن أبي ذئب ؟ قال : قد نظرت ; فولّى الأعرابيّ وهو يقول :
أتيت ابن أبي ذيب أبتغي الفقه عنده * فطلّق حبّى البتّ بتّت أناملُه
اُطلّق في فتوى ابن أبي ذئب حليلتي * وعند ابن أبي ذئب أهله وحلائلُه ( 3 )
ثمّ إنّ قول الشيخ في الرجال : « بن أبي ذؤيب » وقوله : « مات ابن أبي ذؤيب »
وهمٌ ، فقد عرفت من كلام الخطيب أنّه « ابن أبي ذئب » . ومثله ابن حجر فقال :
محمّد بن عبد الرحمان بن المغيرة بن حارث بن أبي ذئب القرشي العامري أبو الحارث
المدني .
كما أنّ قوله : « مات سنة سبع وخمسين ومائة » وهم ، بل سنة تسع وخمسين
ومائة ، كما نقله الخطيب عن الواقدي وأبي نعيم ومحمّد بن سعد .
هذا ، وفي تاريخ بغداد : أنّه أحد بني عامر بن لؤي بن غالب ، ثمّ من ولد عبدوُدّ ;
سمع عكرمة مولى ابن عبّاس ونافعاً مولى ابن عمر ، كان فقيهاً صالحاً ورعاً يأمر
هامش
( 1 ) التهذيب : 9 / 14 .
( 2 ) الكافي : 1 / 437 .
( 3 ) تاريخ بغداد : 2 / 296 - 301 .