وقال الكشّي - في الفضل بن شاذان - في جواب من طعن على الفضل بما ورد
فيه - : وقد علمت أنّ أبا الحسن الثاني وأبا جعفر ( عليهما السلام ) بعد قد أمر أحدهما أو
كلاهما صفوان بن يحيى ومحمّد بن سنان وغيرهما ممّا لم يرض بعدُ عنهما ومدحهما ( 1 ) .
والظاهر كونه إشارة إلى أخبار الترضيّ المتقدّمة ، إلاّ أنّه محرّف ، وتحريفات
أخبار عناوينه لا تخفى ، وفي عنوانه الثالث خُلط خبر في إبراهيم بن عبدة بأخباره ،
في آخرها .
ومن أخباره المنكرة : ما رواه البصائر والاختصاص بإسنادهما عنه ، عن
فُضيل الأعور ، عن بعضهم قال : كان عند أبي جعفر ( عليه السلام ) رجل من هذه العصابة
وهو يحادثه وهو في شئ من ذكر عثمان ، فإذا قد قرقر وزغ من فوق الحائط ! فقال له
أبو جعفر ( عليه السلام ) : أتدري ما يقول هذا الوزغ ؟ قال ، قلت : لا ، قال ، يقول : « لتكفّنّ عن
ذكر عثمان أو لأسبّن عليّاً » ( 2 ) فهل الوزغ عثمانيّة ؟ فالعثمانية لا يدّعون لعثمان هذا المقام .
وأمّا تحقيق حاله : فالظاهر أنّه لمّا كان مائلا إلى تعلّم المشكلات - كما يدلّ عليه
قوله : « ومن أراد المعضلات فإليّ » وقول صفوان فيه : « لقد همّ أن يطير غير مرّة
فقصصناه حتّى ثبت معنا » تعلّق به الغلاة فرووا عنه أخباراً منكرة كما عرفت من
نقل الكشّي عن كتاب دورهم في خبر أنّ الجواد قال له : « أهدي بك من أشاء ،
واُضلّ بك من أشاء » وأنّ ابن سنان أجابه : « تفعل بعبدك يا سيدي ما تشاء إنّك
على كلّ شئ قدير » ونسبوا إليه أيضاً تأليف كتب منكرة - كما عرفت من المفيد في
جوابه عن سؤال أخبار الأشباح - فصار سبباً لاتّهامه عند كثير منهم ، لا أنّه تحقّق
غمز فيه .
مع أنّا لم نقف على من ضعّفه قولا واحداً سوى ابن الغضائري في ما وصل إلينا ،
ولعلّه أيضاً في كتابه الآخر - الذي لم يصل - رجع .
وإلاّ فحمدويه لم ينكر صحّة أحاديثه ، وإنّما أنكر روايته لها ; وكذلك أيّوب
هامش
( 1 ) الكشي : 544 ، وقد اختلفت نسخ الكشّي في بعض الألفاظ ، فراجع .
( 2 ) بصائر الدرجات : 354 ، الجزء السابع ب 16 ح 2 ; الاختصاص : 301 .