هذا ، وقول النجاشي بموته سنة 220 لا يجتمع مع رواية الكافي - المتقدّمة -
إخبار محمّد بن سنان الهادي ( عليه السلام ) بموت عمر بن فرج الرخّجي ، فانّ موت عمر بن
فرج كان بعد 233 قال المسعودي : في سنة 233 سخط المتوكّل على عمر بن فرج
الرخّجي - وكان من علية الكتّاب - وأخذ منه مالا وجوهراً مائة ألف وعشرين
ألف دينار ، ثمّ صالح على أحد عشر ألف درهم على أن يرد عليه ضياعه ; ثمّ غضب
عليه مرّة ثانية ، ثمّ أمر أن يصفع في كلّ يوم فاُحصي ما صفع فكانت ستّة آلاف
صفعة واُلبس جبّة صوف ، ثمّ رضي عنه ; ثمّ سخط عليه ثالثة واُحدر إلى بغداد وأقام
بها حتّى مات ( 1 ) .
فإن كانت رواية الكافي عن محمّد بن سنان موت الجواد ( عليه السلام ) في سادس ذي
الحجّة سنة 220 ( 2 ) قابلةً للتأويل بأن يكون مات في باقي الشهر من تلك السنة ، فهذا
الخبر غير محتمل ; اللّهمّ إلاّ أن يكون الرواية عن محمّد بن سنان وهماً ، ولا يقبل
بدون دليل .
هذا ، وكونه زاهريّاً لا خلاف فيه كما عرفته من النجاشي . وصدّقه الشيخ في
رجاله ، وكذا ابن الغضائري في ابن ابنه محمّد بن أحمد ، إنّما الخلاف في كونه مولى
خزاعة أو همدان على ما عرفت من النجاشي وابن الغضائري . لكن يمكن أن يقال :
إنّه لا خلاف في كون زاهر مولى عمرو بن الحمق الخزاعي ، فيكون القول بكونه
مولى همدان وهماً .
قال المصنّف : نقل الجامع رواية أبي عليّ الأشعري وأحمد بن إدريس عنه .
قلت : هما واحد ، معنى الأوّل الكنية واللقب ، والثاني الاسم والنسب ;
وموردهما : سباب الكافي ( 3 ) وصلاة أموات التهذيب ( 4 ) إلاّ أنّ الظاهر أنّ « محمّد بن
سنان » فيهما محرّف « محمّد بن حسّان » كما هو كذلك في نسخة من سباب الكافي .
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 4 / 19 .
( 2 ) الكافي : 1 / 497 .
( 3 ) الكافي : 2 / 361 .
( 4 ) التهذيب : 3 / 325 .