يا شبيه صاحب فطرس ؟ قال ، فقال : إن الله تعالى غضب على ملك من ملائكته
يُدعى « فطرس » فدقّ جناحه ورمى به في جزيرة من جزائر البحر ; فلمّا ولد
الحسين ( عليه السلام ) بعث الله عزّ وجلّ جبرئيل إلى محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ليهنّئه بولادة الحسين ( عليه السلام )
- وكان جبرئيل صديقاً لفطرس - فمرّ به وهو في الجزيرة مطروح ، فخبّره بولادة
الحسين ( عليه السلام ) وما أمر الله به ، وقال له هل لك أن أحملك على جناح من أجنحتي
وأمضي بك إلى محمّد ( صلى الله عليه وآله ) يشفع لك ؟ فقال له فطرس : نعم ; فحمله على جناح من
أجنحته حتّى أتى به محمّداً ( صلى الله عليه وآله ) فبلّغه تهنئة ربّه تعالى ، ثمّ حدّثه بقصّة فطرس ; فقال
محمّد ( صلى الله عليه وآله ) لفطرس : امسح جناحك على مهد الحسين ( عليه السلام ) وتمسح به ; ففعل ذلك
فطرس فجبر الله جناحه وردّه إلى منزلته مع الملائكة .
وبخطّ جبرئيل بن أحمد ، عن محمّد بن عبد الله بن مهران عن أحمد بن محمّد بن
أبي نصر ومحمّد بن سنان جميعاً قالا : كنّا بمكّة وأبو الحسن ( عليه السلام ) بها ، فقلنا له : جعلنا
الله فداك ! نحن خارجون وأنت مقيم ، فان رأيت أن تكتب لنا إلى أبي جعفر ( عليه السلام )
كتاباً نلمّ به ، فكتب إليه . فقدمنا فقلنا لموفّق : اُخرجه إلينا ، فأخرجه وهو في صدر
موفّق ، فأقبل يقرأه ويطويه وينظر فيه ويتبسّم حتّى أتى على آخره يطويه من أعلاه
وينشره من أسفله . قال محمّد بن سنان : فلمّا فرغ من قراءته حرّك رجله وقال : « ناج
ناج » فقال أحمد : ثمّ قال محمّد بن سنان عند ذلك : فطرسيّة فطرسيّة ! ( 1 ) .
وروى مولد جواد الكافي عنه ، عن الهادي ( عليه السلام ) ، قال : حدث بآل فرج حدث ،
فقلت : مات عمر ، فقال : الحمد لله - حتّى أحصيت عليه أربعاً وعشرين مرّة - فقلت :
يا سيّدي ! لو علمت أن هذا يسرّك لجئت حافياً أعدو إليك ; قال : يا محمّد ولا تدري
ما قال لعنه الله لمحمّد بن عليّ أبي ؟ قال ، قلت : لا ، قال : خاطبه في شئ ، فقال : أظنّك
سكران ! فقال أبي : « اللّهمّ إن كنت تعلم أنّي أمسيت لك صائماً فأذقه طعم الحرب
وذلّ الأسر » فوالله ! إن ذهبت الأيّام حتّى حرب ماله وما كان له ثمّ أُخذ أسيراً ، وهو
هامش
( 1 ) الكشي : 581 - 584 .