بإزائه محمّد بن جعفر بن أبي طالب معه راية عليّ ( عليه السلام ) الّتي تسمّى « الجموح » وكانا
في عشرة آلاف ، فتطاعنا حتّى انكسرت رماحهما ، ثمّ تضاربا حتّى انكسر سيف
محمّد ونشب سيف عبيد الله في الدرقة فتعانقا وعضّ كلّ واحد منهما أنف صاحبه
فوقعا عن فرسيهما ، وحمل أصحابهما عليهما فقتل بعضهم بعضاً حتّى صار عليهما مثل
التلّ العظيم من القتلى ! وغلب عليّ ( عليه السلام ) على المعركة فأزال أهل الشام عنهما ووقف
عليهما ، فقال : اكشفوهما فإذا هما متعانقان فقال : عليّ ( عليه السلام ) والله لَعَنْ غير حب
تعانقتما ! وهذه رواية الضحّاك ، وما أعلم أحداً من أهل السيرة ذكر أنّ محمّد بن
جعفر قتل ( 1 ) عبيد الله بن عمر ، ولا سمعت لمحمّد في كتاب أحد ذكر مقتل ( 2 ) .
وفي تنبيه المسعودي : وإلى هذا - أيّ قتل كلّ من محمّد بن جعفر وعبيد الله بن
عمر لصاحبه - ذهب نسّاب آل أبي طالب ، وإن كانت ربيعة تنكر ذلك ، وتذكر أنّ
بكر بن وائل قتلت عبيد الله ( 3 ) .
وفي صفّين نصر : واختلفوا في قاتل عبيد الله ، فقالت همدان : قتله هاني بن
الخطّاب ، وقالت حضر موت : قتله مالك بن عمرو السبيعي ، وقالت بكر بن وائل :
قتله رجل منّا من أهل البصرة يقال : له : محرز بن الصحصح من بني تيم اللات بن
ثعلبة ( 4 ) . ولازمه : أنّ عدم كون قاتله محمّد بن جعفر مفروغ عنه ولم يقل به أحد ، وإذا
لم يكن قاتله لم يكن مقتوله ، فلم يكن مقتولاً بصفّين .
وفي عقد ابن ربّه : لما قتل محمّد بن أبي بكر بمصر كان محمّد بن جعفر بن
أبي طالب معه ، فاستجار بأخواله من خثعم ( 5 ) . ولازمه أيضاً بقاؤه بعد صفّين .
وأمّا الثالث : - وهو أوهنها - فقد قال به المسعودي في موضع من مروجه وهو
عنوان خلافة أبي بكر ( 6 ) ورجع عنه في موضع آخر وهو ذكر قضيّة الطفّ ( 7 ) كما مرّ في
هامش
( 1 ) في المصدر : قتيل .
( 2 ) مقاتل الطالبيين : 12 .
( 3 ) التنبيه والأشراف : 259 .
( 4 ) وقعة صفين : 298 .
( 5 ) العقد الفريد : 1 / 158 .
( 6 ) مروج الذهب : 2 / 300 .
( 7 ) مروج الذهب : 3 / 62 .