تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
بفضل ربّي كثير من الأصول المعتبرة الّتي كان عليها معوّل العلماء في الأعصار الماضية واليها رجوع الأفاضل في القرون الخالية ، فألفيتها مشتملة على فوائد جمّة خلت عنها الكتب المشهورة المتداولة ، واطّلعت فيها على مدارك كثير من الأحكام عترف الأكثرون يخلوّ كلّ منها عمّا يصلح أن يكون مأخذاً له ، فبذلت غاية جهدي في ترويجها وتصحيحها وتنسيقها وتنقيحها . ولمّا رأيت الزّمان في غاية الفساد ، ووجدت أكثر أهلها حائدين عمّا يؤدّي إلى الرّشاد ، خشيت أن ترجع عمّا قليل إلى ما كانت عليه من النّسيان والهجران ، وخفت أن يتطرّق إليه التشتّت لعدم مساعدة الدّهر الخوّان . ومع ذلك كانت الأخبار المتعلّقة بكلّ مقصد منها متفرّقاً في الأبواب متبدّداً في الفصول قلّما يتيسّر لأحد العثور على جميع الأخبار المتعلّقة بمقصد من المقاصد منها ، ولعلّ هذا أيضاً كان أحد أسباب تركها وقلّة رغبة النّاس في ضبطها ، فعزمت - منها ، ولعلّ هذا أيضاً كان أحد أسباب تركها وقلّة رغبة الناس في ضبطها ، فعزمت - بعد الاستخارة من ربّي والاستعانة بحوله وقوّته والاستمداد من تأييده ورحمته - على تأليفها ونظمها وترتيبها وجمعها في كتاب متّسقة الفصول والأبواب مضبوطة المقاصد والمطالب على نظام غريب وتأليف عجيب ، لم يعهد مثله في مؤلّفات القوم ومصنّفاتهم ، فجاء بحمد الله كما أردت على أحسن الوفاء وأتاني بفضل ربّي فوق ما مهّدت وقصدت على أفضل الرّجاء ، فصدّرت كلّ باب بالآيات المتعلّقة بالعنوان ثمّ أوردت بعدها شيئاً ممّا ذكره بعض المفسّرين فيها إن احتاجت إلى التفسير والبيان . ثمّ إنّه قد حاز كلّ باب منه أمّا تمام الخبر المتعلّق بعنوانه أو الجزء الذي يتعلّق به ، مع ايراد تمامه في موضع آخر أليق به أو الإشارة إلى المقام المذكور فيه ، لكونه