سادسها : سبق قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم في بعض الطرق المتقدمة ( إني تركت فيكم كتاب الله وسنتي ) الحديث ، وقدّمنا إن ذلك هو المراد من الأحاديث التي وقع فيها الاقتصار على ذكر الكتاب لأن السنة مبيّنة له فأغنى ذكره عن ذكرها كما يشير اليه قوله في الطريق المذكور ( فاستنطقوا القرآن بسنّتي ) وقد أخرج الحاكم في المستدرك عن ابن عباس أن النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم خطب الناس في حجة الوداع ، فقال : ( يا أيا الناس إني تركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلّوا أبداً كتاب الله وسنتي ) .
وأخرج أيضاً عن أبي هريرة مرفوعاً ( إني خلّفت فيكم شيئين لن تضلوا بعدهما أبدا كتاب الله وسنتي ولن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض ) .
والحاصل : أن الحثّ وقع على التمسك بالكتاب والسنة ، وبالعلماء بهما من أهل البيت النبوي . ويستفاد من مجموع ذلك استمرار وجود الأمور الثلاثة إلى قيام الساعة " ( 1 ) .
قال شمس الدين السخاوي : " فالثقلان وهما كما تقدم ، كتاب الله والعترة الطيبة انما سمّاهما بذلك اعظاماً لقدرهما ، وتفخيماً لشأنهما ، فإنه يقال لكل شئ خطير نفيس ثقيل ، وأيضاً فلأن الأخذ بهما والعمل بهما ثقيل ومنه قوله تعالى ( سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً ) أي له وزن وقدر ، ولأنه لا يؤدّى إلاّ بتكليف ما يثقل ، وكذا قيل للجن والإنس الثقلان ، لكونهما قطان للأرض وفضّلا بالتمييز على سائر الحيوان وناهيك بهذا الحديث العظيم فخراً لأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم لأن قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : انظروا كيف تخلفوني فيما ، وأوصيكم بعترتي
هامش
( 1 ) جواهر العقدين ، العقد الثاني ، الذكر الرابع ص 175 .