والقيام بواجب حرمتهما ثقيل ، وقيل ومنه قوله تعالى ( سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً ) ( 1 ) لأنّ أوامر الله وفرائضه ونواهيه لا تؤدى إلاّ بتكلّف ما يثقل ، وقيل : ثقيلا له وزن وقدر خطير ، وهذا راجع إلى الأول وعليه المعوّل .
ثانيها : الذين وقع الحثّ على التمسك بهم من أهل البيت النبويّ والعترة الطاهرة هم العلماء بكتاب الله عزّوجل ، إذ لا يحثّ صلّى الله عليه وآله وسلّم على التمسك بغيرهم ، وهم الذين لا يقع بينهم وبين الكتاب افتراق حتى يردا الحوض ولهذا قال صلّى الله عليه وآله وسلّم : لا تقدّموهما فتهلكوا ولا تقصروا عنهما فتهلكوا . وقال في الطريق الأخرى في عترته : فلا تسبقوهم فتهلكوا ولا تعلموهم فهم أعلم منكم ، واختصوا بمزيد الحث عن غيرهم من العلماء لما تضمّنته الأحاديث المتقدمة .
ثالثها : إن ذلك يفهم وجود من يكون أهلا للتمسك به من أهل البيت والعترة الطاهرة في كل زمان وجدوا فيه إلى قيام الساعة حتى يتوجّه الحثّ المذكور إلى التمسك به ، كما إن الكتاب العزيز كذلك ، ولهذا كانوا كما سيأتي أماناً لأهل الأرض فإذا ذهبوا ذهب أهل الأرض ، ويشهد له ما سبق من حديث : في كل خلف من أمتي عدول من أهل بيتي ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين ، الحديث .
رابعها : هذا الحث شامل للتمسك بمن سلف من أئمة أهل البيت والعترة الطاهرة والأخذ بهداهم ، وأحق من تمسك به منهم إمامهم وعالمهم علي بن أبي طالب رضي الله عنه في فضله وعلمه ودقائق مستنبطاته وفهمه وحسن شيمه ورسوخ قدمه . . .
هامش
( 1 ) سورة المزّمل : 5 .