تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 564

مساهمون:

ص٥٦٤
نيّف وعشرين صحابياً ، وفي بعض تلك الطرق : أنه قال ذلك بحجة الوداع بعرفة ، وفي أخرى : أنه قال بالمدينة في مرضه - وقد امتلأت الحجرة بأصحابه - وفي أخرى : أنه قال ذلك بغدير خم ، وفي أخرى : أنه قال لما قام خطيباً بعد انصرافه من الطائف ، ولا تنافي إذ لا مانع من أنه كرر عليهم ذلك في تلك المواطن وغيرها ، اهتماماً بشأن الكتاب العزيز والعترة الطاهرة " ( 1 ) . وقال نور الدين علي بن أحمد السمهودي : هنا تنبيهات : أحدها : قوله في حديث مسلم وغيره ( وأنا تارك فيكم ثقلين ) أي كتاب الله والعترة الطاهرة كما سبق سمّاهما ثقلين لعظمتهما وكبر شأنهما كما قاله النوّوي . إذ الثقل محرّكا يطلق لغةً كما في ( القاموس ) على متاع المسافر وحشمه وكلّ شئ نفيس مصون . قال : ومنه الحديث : إني تاركٌ فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي ، والثقلان الإنس والجن ، والأثقال كنوز الأرض وموتاها ، وقال غيره : كل خطير نفيس ثقل ، ومنه الثقلان الإنس والجان ، لأنّهما فضّلا بالتمييز والعقل على ساير الحيوانات وهما قطّان الأرض وسُكانها . قلت : والحاصل انه لما كان كل من القرآن العظيم والعترة الطاهرة معدناً للعلوم اللدنية والأسرار والحكم النفيسة الشرعية وكنوز دقائقها واستخراج حقائقها ، أطلق صلى الله عليه وسلّم عليهما الثقلين ، ويرشد لذلك حثّه في بعض الطرق السابقة على الاقتداء والتمسك والتعلم من أهل بيته وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم في حديث أحمد الآتي ( الحمد لله الذي جعل فينا الحكمة أهل البيت ) وقيل سمّاهما ثقلين لأن الأخذ بهما والعمل بما يتلقّى عنهما ، والمحافظة على رعايتهما
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة ص 89 ذيل الآية الرابعة .