خامسها : قد تضمنت الأحاديث المتقدمة الحث البليغ على التمسّك بأهل البيت النبوي وحفظهم واحترامهم والوصية بهم ، لقيامه صلّى الله عليه وآله وسلّم بذلك خطيباً يوم غدير خم كما في أكثر الروايات المتقدمة مع ذكره لذلك في خطبته يوم عرفة على ناقته كما في رواية الترمذي عن جابر ، وفي خطبته لما قام خطيباً بعد انصرافه من حصار الطائف كما في رواية عبد الرحمن بن عوف ، وفي مرضه الذي قبض فيه وقد امتلأت الحجرة من أصحابه كما سبق في رواية لام سلمة ، بل سبق قول ابن عمر آخر ما تكلم به رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : ( اخلفوني في أهل بيتي ) مع قوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : ( انظروا كيف تخلفوني فيهما ) وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم ( ألا وإني سائلكم حين تردون عن الثقلين فانظروا . . . الحديث ) وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : ( والله سائلكم كيف خلفتموني في كتابه وأهل بيتي ) .
وقوله صلّى الله عليه وآله وسلّم : ( ناصرهما لي ناصر ، وخاذلهما لي خاذل ، وأوصيكم بعترتي خيراً ، وأذكركم الله في أهل بيتي ) على اختلاف الألفاظ في الروايات المتقدمة مع قوله في رواية عبد الله بن زيد عن أبيه : ( فمن لم يخلفني فيهم بتر عمره وورد عليّ يوم القيامة مسوّداً وجهه ) .
وفي الحديث الآخر ( فإني أخاصمكم عنهم غداً ومنم أكن خصيمه أخصمه ومن أخصمه دخل النار ) .
وفي الآخر : ( من حفظني في أهل بيتي فقد اتخذ عند الله عهداً ) مع ما اشتملت عليه ألفاظ الأحاديث المتقدمة على اختلاف طرقها وما سبق مما أوصى به أمته وأهل بيته فأيّ حث أبلغ من هذا ، وآكد منه فجزى الله نبيه عن أمّته وأهل بيته أفضل ما جزى أحداً من أنبيائه ورسله عليهم الصلاة والسلام .
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 566
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٥٦٦