فبينما إمامهم قد تقدم يصلي بهم الصبح ، إذ نزل عليهم عيسى بن مريم الصبح فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقري ليتقدم عيسى يصلي بالناس ، فيضع عيسى يده بين كتفيه ثم يقول له : تقدم فصلّ ، فإنها لك أقيمت فيصلي بهم إمامهم " ( 1 ) .
أخرج المتقي الهندي عن أبي نعيم عن أبي سعيد قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : " منا الذي يصلي عيسى بن مريم خلفه " ( 2 ) .
سيرته عجّل الله فرجه حين ظهوره
قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السّلام ، في وصف المهدي : " يعطف الهوى على الهدى ، إذا عطفوا الهُدى على الهوى ، ويعطف الرأي على القرآن إذا عطفوا القرآن على الرأي " ( 3 ) .
روى أبو داود بسنده عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم : " المهدي مني أجلى الجبهة ، أقنى الأنف ، يملأ الأرض قسطاً وعدلا كما
هامش
( 1 ) العرف الوردي في أخبار المهدي ج 2 ص 65 .
( 2 ) البرهان في علامات مهدي آخر الزمان ص 158 .
( 3 ) نهج البلاغة - شرح صبحي الصالح - الخطبة رقم 138 ، قال ابن أبي الحديد المعتزلي : " هذا إشارة إلى إمام يخلفه الله تعالى في آخر الزمان ، وهو الموعود به في الاخبار والآثار ومعنى ( يعطف الهوى ) يقهره ويثنيه عن جانب الايثار والإرادة ، عاملا عمل الهوى فيجعل الهدى قاهراً له ، وظاهراً عليه .
وكذلك قوله ( ويعطف الرأي على القرآن ) أي يقهر حكم الرأي والقياس والعمل يغلبه الظنّ عاملا على القرآن .
وقوله : ( إذا عطفوا الهدى ) و ( إذا عطفوا القرآن ) إشارة إلى الفرق المخالفين لذا الإمام المشاقين له ، الذين لا يعملون بالهدى بل بالهوى ، لا يحكمون بالقرآن بل بالرأي " ، ( شرح نهج البلاغة ج 9 ص 40 ) .
والظاهر إن كلامه عليه السّلام مقارنة بين الفترة السابقة على ظهوره ، والفترة الواقعة بعد ظهوره ، فالسابقون عليه يجعلون القرآن مسيّراً لآرائهم ، في حين يجعل - هو سلام الله عليه الأهواء والآراء مسيّرة ومنقادة للقرآن .