تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
الحاكم العالم بالأشياء قبل كونها ، الخالق إذ لا مخلوق ، والرب إذ لا مربوب ، والقادر قبل المقدور عليه ، فقلت : أشهد أنك ولي الله وحجته والقائم بقسطه وإنك على منهاج أمير المؤمنين وعلمه " . وقال أبو هاشم : " كنت عند أبي محمّد فسأله محمّد بن صالح الأرميني عن قوله الله ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتَ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى شَهِدْنَا ) ( 1 ) . قال أبو محمّد : ثبتت المعرفة ونسوا ذلك الموقف وسيذكرونه ، ولولا ذلك لم يدر أحد من خالقه ولا من رازقه ؟ قال أبو هاشم : فجعلت أتعجب في نفسي من عظيم ما أعطى الله وليه وجزيل ما حمله ، فأقبل أبو محمّد عليّ فقال : الأمر أعجب مما عجبت منه يا أبا هاشم وأعظم ، ما ظنّك بقوم من عرفهم عرف الله ومن أنكرهم أنكر الله فلا مؤمن إلاّ وهو بهم مصدّق وبمعرفتهم موقن . وعنه ، قال : سأل محمّد بن صالح الأرميني أبا محمّد عن قول الله : ( لِلَّهِ الأمْرُ مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ ) ( 2 ) فقال أبو محمّد عليه السّلام : له الأمر من قبل أن يأمر به ، وله الأمر من بعد أن يأمر بما شاء فقلت في نفسي : هذا قول الله : ( 3 ) ( أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) ( 4 ) قال : فنظر إليَّ وتبسم ثم قال ( أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ تَبَارَكَ اللّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ ) . قال ابن شهرآشوب : " قال أبو القاسم الكوفي في كتاب التبديل إن إسحاق
هامش
( 1 ) سورة الأعراف : 172 . ( 2 ) سورة الروم : 4 . ( 3 ) كشف الغمة ج 2 ص 419 وص 420 . ( 4 ) سورة الأعراف : 54 .
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 394 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد محمد علي الميلاني