عليّ الخبر أن ابني قد عوفي من علّته ومات الكبير يوم ورد عليّ جواب أبي محمّد " ( 1 ) .
قال أحمد بن إسحاق : " دخلت على أبي محمّد عليه السّلام فسألته أن يكتب لأنظر إلى خطّه فأعرفه إذا ورد ، فقال : نعم ثم قال : يا أحمد إن الخط سيختلف عليك من بين القلم الغليظ إلى القلم الدقيق فلا تشكّن ، ثم دعا بالدواة فكتب وجعل يستمدّ إلى مجرى الدواة فقلت في نفسي وهو يكتب : أستوهبُهُ القلم الذي كتب به . فلما فرغ من الكتابة أقبل يحدثني وهو يمسح القلم بمنديل الدواة ساعة ثم قال : هاك يا أحمد ! فناولنيه فقلت : جعلت فداك إني مغتم لشئ يصيبني في نفسي ، وقد أردت أن أسأل أباك فلم يقض لي ذلك فقال : وما هو يا أحمد ؟ فقلت : يا سيدي روى لنا عن آبائك أن نوم الأنبياء على أقفيتهم ونوم المؤمنين على أيمانهم ونوم المنافقين على شمائلهم ونوم الشياطين على وجوههم ، فقال عليه السّلام : كذلك هو . فقلت : يا سيدي فإني أجهد أن أنام على يميني فما يمكنني ولا يأخذني النوم عليا فسكت ساعة ثم قال : يا أحمد أدن مني فدنوت منه ، فقال : أدخل يدك تحت ثيابك فأدخلتها فأخرج يده من تحت ثيابه وأدخلها تحت ثيابي ، فمسح بيده اليمنى على جانبي الأيسر وبيده اليسرى على جانبي الأيمن ثلاث مرّات ، فقال أحمد : فما أقدر أن أنام على يساري منذ فعل ذلك بي وما يأخذني نومٌ عليها أصلا " ( 2 ) .
قال محمّد بن الحسن : " كتبت اليه أشكو الفقر ثم قلت في نفسي : أليس قد قال أبو عبد الله الفقر معنا خير من الغنى مع عدونا والقتل معنا خير من الحياة مع
هامش
( 1 ) أصول الكافي ج 1 ص 427 وص 428 رقم 17 - 18 .
( 2 ) أصول الكافي ج 1 ص 430 رقم 27 .