تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
واعلم أنه متى بيعت مكرمة أو اشتريت فسواه بايعها وهو المشتري ، يضرب في السؤدد والفخار بالقداح الفايزة ، وإذا أجيز كريم للشرف والمجد فاز بالجايزة ، واحد زمانه غير مدافع ، ونسيج وحده غير منازع ، وسيد أهل عصره وإمام أهل دهره ، فالسعيد من وقف عند نهيه وأمره ، فله العلاء الذي علا على النجوم الزاهرة والمحتد الذي قرع العظماء عند المنافرة والمفاخرة ، والمنصب الذي ملك به معادتي الدنيا والآخرة . فمن الذي يرجو اللحاق بهذه الخلال الفاخرة والمزايا الظاهرة والأخلاق الشريفة الطاهرة ، أقواله سديدة ، وأفعاله رشيدة ، وسيرته حميدة ، وعهوده في ذات الله وكيدة ، فالخيرات منه قريبة والشرور عنه بعيدة ، إذا كان أفاضل زمنه قصيدة كان عليه السّلام بيت القصيدة ، وإن انتظموا عقداً كان مكان الواسطة والفريدة ، وهذه عاده قد سلكها الأوائل وجرى على منهاجها الأفاضل ، وإلا كيف تقاس النجوم بالجنادل ؟ وأين فصاحة قسّ من فهاهة بأقل ؟ فارس العلوم الذي لا يجارى ، ومبين غامضها فلا يجادل ولا يمارى ، كاشف الحقائق بنظره الصائب ، مظهر الدقائق بفكره الثاقب ، المطّلع بتوقيف الله على أسرار الكائنات ، المخبر بتوفيق الله عن الغائبات ، المحدث في سرّه بما مضى وبما هو آت ، الملهم في خاطره بالأمور الخفيات ، الكريم الأصل والنفس والذات ، صاحب الدلائل والآيات والمعجزات ، مالك أزمة الكشف والنظر ، مفسر الآيات مقرّر الخبر ، وارث السادة الخير ، ابن الأئمة ، أبو المنتظر ، فانظر إلى الفرع والأصل ، وجدّد النظر واقطع بأنهما عليهما السلام أضوأ من الشمس وأبهى من القمر ، وإذا تبين ذكاء الأغصان تبين طيب الثمر ، فأخبارهم ونعوتهم عليهم السلام عيون التواريخ وعنوان السير .
شرف تتابع كابر عن كابر * كالرمح أنبوباً على أنبوب