تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 372

مساهمون:

ص٣٧٢
فعظم قدره عندي إذ لم أر له وليّاً ولا عدوّاً إلاّ وهو يحسن القول فيه والثناء عليه . فقال له بعض من حضر مجلسه من الأشعريين : يا أبا بكر ، فما خبر أخيه جعفر ؟ فقال : ومن جعفر فتسأل عن خبره أو يقرن بالحسن ؟ جعفر معلن الفسق فاجر ماجن شرّيب الخمور ، أقلّ من رأيته من الرجال وأهتكهم لنفسه ، خفيفٌ قليل في نفسه . ولقد ورد على السلطان وأصحابه في وقت وفاة الحسن بن علي ما تعجبت منه وما ظنت أنه يكون ، وذلك أنه لما اعتلّ بعث إلى أبي أن ابن الرضا قد اعتل ، فركب من ساعته فبادر إلى دار الخلافة ، ثم رجع مستعجلا ومعه خمسة من خدم أمير المؤمنين كلهم من ثقاته وخاصته فيهم نحرير ، فأمرهم بلزوم دار الحسن وتعرّف خبره وحاله ، وبعث إلى نفر من المتطبّبين فأمرهم بالاختلاف إليه وتعاهده صباحاً ومساءً ، فلما كان بعد ذلك بيومين أو ثلاثة أخبر أنه قد ضعف ، فأمر المتطببين بلزوم داره ، وبعث إلى قاضي القضاة فأحضره مجلسه وأمره أن يختار من أصحابه عشرة ممن يوثق به في دينه وأمانته وورعه فأحضرهم ، فبعث بهم إلى دار الحسن وأمرهم بلزومه ليلا ونهاراً ، فلم يزالوا هناك حتى توفي عليه السّلام ، فصارت سر من رأى ضجة واحدة ، وبعث السلطان إلى داره من فتّشها وفتّش حجرها وختم على جميع ما فيها وطلبوا أثر ولده ، وجاءوا بنساء يعرفن الحمل فدخلن إلى جواريه ينظرن إليهن فذكر بعضهن أن هناك جارية بها حبل ، فجعلت في حجرة ووكل بها نحرير الخادم وأصحابه ونسوة معهم . ثم أخذوا بعد ذلك في تهيئته وعطّلت الأسواق وركبت بنو هاشم والقوّاد وأبي وسائر الناس إلى جنازته ، فكانت سرّ من رأى يومئذ شبيهاً بالقيامة ، فلما فرغوا من تهيئته بعث السلطان إلى أبي عيسى ابن المتوكل فأمره بالصلاة عليه ، فلما وضعت الجنازة للصلاة عليه دنا أبو عيسى منه فكشف عن وجهه ، فعرضه على
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 372 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد محمد علي الميلاني