تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
قال : فلما أتم كلامه خرّ مغشياً عليه فرفعت رأسه إلى حجري ونفضت التراب عن وجهه ، فلما أفاق ، قلت : أيً بني ما أنزل بك وأنت صبي صغير لم يكتب عليك ذنب ؟ قال : إليك عني يا بهلول ، إني رأيت والدتي توقد النار بالحطب الكبار فلا تتّقد إلاّ بالصغار وأنا أخشى أن أكون من صغار حطب جهنم فقلت له : أي بني أراك حكيماً فعظني فأنشأ يقول :
غفلت وحادي الموت في أثري يحدو * وإن لم أرح يوماً فلا بدّ أن أغدو أنعّم جسمي باللباس ولينه * وليس لجسمي من لباس البلى بدٌّ كأني به قد مرّ في برزخ البلا * ومن فوقه ردم ومن تحته لحد وقد ذهبت عني المحاسن وانمحت * ولم يبق فوق العظم لحم ولا جلد أرى العمر قد ولّى ولم أدرك المنى * وليس معي زاد وفي سفري بعد وقد كنت جاهرت المهيمن عاصياً * وأحدثت أحداثاً وليس لها ردّ وأرخيت دون الناس ستراً من الحيا * وما خفت من سريّ غداً عنده يبدو بلى خفته لكن وثقت بحلمه * وأن ليس يعفو غيره فله الحمد فلو لم يكن شئ سوى الموت والبلى * ولم يك من ربيّ وعيد ولا وعد لكان لنا في الموت شغل وفي البلى * ولم يك من ربي وعيد ولا وعد لكان لنا في الموت شغل وفي البلى * عن اللهو لكن زال عن رأينا الرشد عسى غافر الزلاّت يغفر زلّتي * فقد يغفر المولى إذا أذنب العبد أنا عبد سوء خنت مولاي عهده * كذلك عبد السوء ليس له عهد فكيف إذا أحرقت بالنّار جثّتي * ونارك لا يقوى لها الحجر الصّلد أنا الفرد عند الموت والفرد في البلى * وأبعث فرداً فارحم الفرد يا فرد
قال بهلول : فلما فرغ من كلامه وقعت مغشياً عليّ ، وانصرف الصبي فلما