مسائلي هذه ، وانه لا يرد عليه شئ بعدها إلاّ دونها ، وفي ظهور علمه تقوية للرافضة " ( 1 ) .
قال الإربلي : " قال فتح بن يزيد الجرجاني : ضمّني وأبا الحسن عليه السّلام الطريق حين منصرفي من مكة إلى خراسان ، وهو صائر إلى العراق ، فسمعته وهو يقول : من اتّقى الله يتقى ومن أطاع الله يطاع ، قال : فتلطّفت في الوصول اليه فسلّمت عليه فردّ عليَّ السلام وأمرني بالجلوس ، وأول ما ابتدأني به إن قال : يا فتح من أطاع الخالق لم يبال سخط المخلوق ومن أسخط الخالق فأيقن أن يحل به الخالق سخط المخلوق ، وإن الخالق لا يوصف إلاّ بما وصف به نفسه وأنّى يوصف الخالق الذي تعجز الحواس إن تدركه ، والأوهام أن تناله ، والخطرات أن تحدّه ، والأبصار عن الإحاطة به ، جلّ عمّا يصفه الواصفون ، وتعالى عمّا ينعته الناعتون ، نأى في قربه وقرب في نأيه ، فهو في نأيه قريب ، وفي قربه بعيد ، كيّف الكيف فلا يقال : كيف ؟ وأيّن الأين فلا يقال أين ، إذ هو منقطع الكيفية والأينيّة ، هو الواحد الأحد الصمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد ، فجل جلاله وقد قرنه الجليل باسمه وشركه في عطائه ، وأوجب لمن أطاعه جزاء طاعته إذ يقول ( وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ ) ( 2 ) وقال يحكى قول من ترك طاعته وهو يعذّبه بين أطباق نيرانها وسرابيل قطرانها : ( يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولاَ ) ( 3 ) .
أم كيف يوصف بكنهه من قرن الجليل طاعتهم بطاعة رسوله حيث قال : ( أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ ) ( 4 ) وقال : ( وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ
هامش
( 1 ) المناقب لابن شهرآشوب ج 4 ص 403 .
( 2 ) سورة التوبة : 74 .
( 3 ) سورة الأحزاب : 66 .
( 4 ) سورة النساء : 59 .