الفهري فعرّفه الحال وما قال ، فقال : قد دعا لك قبل أن تسأل فامض فإنك ستعافى ، فانصرف الرجل إلى بيته ، فبات تلك الليلة فلما أصبح لم ير على بدنه شيئاً من ذلك " ( 1 ) .
قال علي بن محمّد الحجّال : " كتبت إلى أبي الحسن : أنا في خدمتك وأصابني علة في رجلي ، ولا أقدر على النهوض والقيام بما يحب ، فان رأيت أن تدعو الله إن يكشف علّتي ويعينني على القيام بما تجب علي وأداء الأمانة في ذلك ، ويجعلني من تقصيري من غير تعمد مني ، وتضييع ما لا أتعمّده من نسيان يصيبني في حلّ ، ويوسع عليَّ وتدعو لي بالثبات على دينه الذي ارتضاه لنبيه عليه السّلام ، فوقّع : كشف الله عنك وعن أبيك ، قال : وكان بأبي علّة ولم أكتب فيها فدعا له ابتداء " ( 2 ) .
عبادة الإمام الهادي
قيل للمتوكل : إن في منزله أسلحة يطلب الخلافة ، فوجّه إليه رجالا هجموا عليه فدخلوا داره فوجدوه في بيته ، وعليه مدرعة من شعر ، وعلى رأسه الشريف ملحفة من صوف ، وهو مستقبل القبلة ليس بينه وبين الأرض بساط إلاّ الرمل والحصى ، وهو يترنم بآيات من القرآن في الوعد والوعيد ، فحملوه اليه على ألبسته المذكورة فلما رآه عظّمه وأجلسه إلى جنبه ، فكلمه فبكى المتوكل بكاءً طويلا ، ثم قال : يا أبا الحسن عليك دين ؟ قال : نعم أربعة آلاف دينار ، فأمر المتوكل بدفعها اليه ، ثم ردّه إلى منزله مكرّماً ( 3 ) .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار ج 50 ص 144 رقم 28 و 29 .
( 2 ) كشف الغمة ج 2 ص 388 .
( 3 ) فصل الخطاب لمحمّد خواجة پارسا البخاري من ملحقات ينابيع المودة ص 386 .