فابتر الظلم وبثّ جبال الغشم واخمد سوق المنكر وأعزّ من عنه ينزجر واحصد شافة أهل الجور وألبسهم الجور بعد الكور ، وعجل اللهم إليهم البيات وأنزل عليهم المثلات وأمت حياة المنكرات ، ليؤمن المخوف ويسكن الملهوف ويشبع الجايع ويحفظ الضايع ويأوى الطريد ويعود الشريد ويغنى الفقير ويجار المستجير ويوقّر الكبير ويرحم الصغير ويعزّ المظلوم ويذل الظالم ويفرّج المغموم وتنفرج الغمّاء وتسكن الدهماء ويموت الاختلاف ويعلو العلم ويشمل السلم ويجمع الشتات ويقوى الايمان ويتلى القرآن ، إنك أنت الديّان المنعم المنّان " ( 1 ) .
هجرة الإمام الجواد من المدينة إلى بغداد
للإمام الجواد عليه السّلام هجرتان : الأولى : بعدما استشهد الإمام الرضا بسمّ المأمون في طوس ، ودفن في قبّة هارون ، ذهب المأمون إلى بغداد ودخلها سنة 204 وكان الناس يلومونه ويقولون : احتال المأمون بطلبه الرّضا إلى مرو وهو الذي دسّ اليه سمّاً وقتله مظلوماً .
استشار المأمون حاشيته لتمويه ما قالوه فأشاروا عليه بطلب ابن الرضا محمّد بن عليّ من المدينة إلى بغداد ، فكتب المأمون اليه وأشخصه إلى بغداد .
قال المسعودي : " فحمله وأنزله بالقرب من داره ( 2 ) ودخل عليه حسين المكاري فلما رأى طيب حاله قال في نفسه : لا يرجع أبداً إلى موطنه ، فقال : خبز شعير ، وملح جريش وحرم الرسول أحبّ إليَّ مما ترى " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) مهج الدعوات ص 328 .
( 2 ) اثبات الوصية ص 216 .
( 3 ) الصراط المستقيم إلى مستحقي التقديم ج 2 ص 200 الرقم 7 .