تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
روى الكليني باسناده عن أحمد بن زكريا الصيدلاني عن رجل من بني حنيفة من أهل بست ( 1 ) وسجستان ( 2 ) ، قال : " رافقت أبا جعفر عليه السّلام في السنة التي حجّ فيها في أول خلافة المعتصم فقلت له ، وأنا معه على المائدة وهناك جماعة من أولياء السلطان : إن والينا جعلت فداك رجلٌ يتولاكم أهل البيت ويحبكم وعليّ في ديوانه خراج ، فان رأيت جعلني الله فداك إن تكتب اليه كتاباً بالاحسان إليّ فقال لي : لا أعرفه ، فقلت : جعلت فداك : انه على ما قلت من محبيكم أهل البيت وكتابك ينفعني عنده فأخذ القرطاس وكتب : " بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد : فان موصل كتابي هذا ذكر عنك مذهباً جميلا ، وإن مالك من عملك ما أحسنت فيه فأحسن إلى اخوانك ، واعلم إنّ الله عزّوجل سائلك عن مثاقيل الذرّ والخردل " قال : فلمّا وردت سجستان سبق الخبر إلى الحسين بن عبد الله النيسابوري وهو الوالي فاستقبلني على فرسخين من المدينة ، فدفعت اليه الكتاب فقبّله ووضعه على عينيه ثم قال لي : ما حاجتك ؟ فقلت : خراج عليَّ في ديوانك قال : فأمر بطرحه عني وقال لي : لا تؤدّ خراجاً ما دام لي عمل ، ثم سألني عن عيالي فأخبرته بمبلغهم فأمر لي ولهم بما يقوتنا وفضلا . فما أدّيت في عمله خراجاً ما دام حيّاً ولا قطع عني صلته حتى مات " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) بست ، بالضمّ : مدينة بين سجستان وغزنين وهرات . ( معجم البلدان ج 1 ص 414 ) . ( 2 ) سجستان بكسر أوّله وثانيه ، وسين أخرى مهملة ، وتاء مثناة من فوق وآخره نون : وهي ناحية كبيرة وولاية واسعة ، وبينها وبين هرات عشرة أيام ثمانون فرسخاً ، وهي جنوبي هرات وأرضها كلها رملة سبخة والرياح فيها لا تسكن أبداً . . . قال الرهني : وأجل من هذا كله انه لعن علي بن أبي طالب رضي الله عنه على منابر الشرق والغرب ، ولم يلعن على منبرها إلاّ مرة وامتنعوا على بني أمية حتى زادوا في عهدهم أن لا يلعن على منبرهم أحد ، وأي شرف أعظم من امتناعهم من لعن أخي رسول الله على منبرهم وهو يلعن على منابر الحرمين مكة والمدينة ؟ وبين سجستان وكرمان مائة وثلاثون فرسخاً " . ( معجم البلدان ج 3 ص 190 ) . ( 3 ) الفروع من الكافي ج 5 ص 111 الرقم 6 .
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 290 | السيد محمد هادي الميلاني / السيد محمد علي الميلاني