والأمر هو إلى ابني علي سميّ علي وعلي ، فأمّا علي الأول فعلي بن أبي طالب ، وأمّا الآخر فعلي بن الحسين أعطي فهم الأول وحلمه ونصره وودّه ودينه ومحنته ، ومحنة الآخر وصبره على ما يكره ، وليس له إن يتكلم إلاّ بعد موت هارون بأربع سنين ، ثم قال لي : يا يزيد وإذا مررت بهذا الموضع ولقيته وستلقاه فبشّره انه سيولد له غلام أمين مأمون مبارك ، وسيعلمك أنك قد لقيتني فأخبره عند ذلك أن الجارية التي يكون منها هذا الغلام جارية من أهل بيت مارية جارية رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم أم إبراهيم ، فان قدرت أن تبلّغها مني السلام فأفعل .
قال يزيد : فلقيت بعد مضيّ أبي إبراهيم علياً فبدأني فقال لي : يا يزيد ، ما تقول في العمرة ؟ فقلت : بأبي أنت وأمي ذلك إليك وما عندي نفقة ، فقال : سبحان الله ما كنا نكلفك ولا نكفيك . فخرجنا حتى انتهينا إلى ذلك الموضع فابتدأني ، فقال : يا يزيد ، إن هذا الموضع كثيراً ما لقيت فيه جيرتك وعمومتك ، قلت : نعم ، ثم قصصت عليه الخبر فقال لي : أما الجارية فلم تجئ بعد فإذا جاءت بلغتها منه السلام فانطلقنا إلى مكة فاشتراها في تلك السنة فلم تلبث إلاّ قليلا حتى حملت فولدت ذلك الغلام " ( 1 ) .
روى الشيخ الطوسي باسناده عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر ، قال ابن النجاشي : " من الإمام بعد صاحبكم ؟ فدخلت علي أبي الحسن الرضا عليه السّلام ، فأخبرته ، فقال : الإمام بعدي ابني ثم قال : هل يجتري أحد أن يقول : ابني ، وليس له ولد " ( 2 ) .
روى الشيخ المفيد باسناده عن الحسين بن بشّار ، قال : " كتب ابن قياما
هامش
( 1 ) الكافي ج 1 ص 252 رقم 14 .
( 2 ) كتاب الغيبة ص 52 .