فقالوا : يعاوننا ونعطيه شيئاً ، قال : قاطعتموه على أجرته ؟ فقالوا : لا ، هو يرضى منا بما نعطيه ، فغضب لذلك غضباً شديداً ، فقلت : جعلت فداك لم تدخل على نفسك ؟ فقال : إني قد نهيتهم عن مثل هذا غير مرّة أن يعمل معهم أحد حتى يقاطعوه أجرته ، واعلم أنّه ما من أحد يعمل لك شيئاً بغير مقاطعة ثم زدته لذلك الشئ ثلاثة أضعاف على أجرته إلاّ ظن أنك قد نقصته أجرته ، وإذا قاطعته ثم أعطيته أجرته حمدك على الوفاء فان زدته عرف ذلك لك ورأى أنك قد زدته " ( 1 ) .
لباسه وفراشه :
قال محمّد بن عباد : " كان جلوس الرضا عليه السّلام على حصير في الصيف وعلى مسح في الشتاء ، ولبسه الغليظ من الثياب حتى إذا برز للناس تزيّن .
ولقيه سفيان الثوري في ثوب خز فقال : " يا ابن رسول الله لو لبست ثوباً أدنى من هذا ! فقال : هات يدك ، فأخذ بيده وادخل كمه فإذا تحت ذلك مسح فقال : يا سفيان ، الخز للخلق والمسح للحق " ( 2 ) .
عبادة الإمام الرضا
قال رجاء بن أبي الضحاك " بعثني المأمون في اشخاص علي بن موسى عليه السّلام من المدينة ، وقد أمرني أن آخذ به على طريق البصرة والأهواز وفارس ، ولا آخذ به على طريق قم ، وأمرني أن أحفظه بنفسي بالليل والنهار حتى أقدم به عليه ، فكنت معه من المدينة إلى مرو ، فوالله ما رأيت رجلا كان أتقى لله تعالى منه ولا أكثر ذكراً لله في جميع أوقاته منه ولا أشد خوفاً لله عزّوجل منه ، وكان إذا
هامش
( 1 ) الفروع من الكافي ج 5 كتاب الأطعمة ص 288 رقم 1 .
( 2 ) المناقب لابن شهرآشوب ج 4 ص 360 .