تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
باسمه في كل يوم خمس مرات على الصوامع أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمّداً رسول الله ، فتصل دعوته إلى كل برّ وفاجر وعالم وجاهل ، مقر ومنكر في شرق الأرض وغربها ، ولو جاز أن تكون الحجة من الله على هذا الخلق في غير هذا الجنس لأتى على الطالب المرتاد دهر من عصره لا يجده ، ولجاز أن يطلبه في أجناس من هذا الخلق من العجم وغيرهم ، ولكان من حيث أراد الله عزّوجل أن يكون صلاح يكون فساد ، ولا يجوز هذا في حكمة الله جل جلاله وعدله أن يفرض على الناس فريضة لا توجد ، فلما لم يجز ذلك لم يجز أن يكون إلاّ في هذا الجنس لاتصاله بصاحب الملّة والدعوة ، فلم يجز أن يكون من هذا الجنس إلاّ في هذه القبيلة لقرب نسبها من صاحب الملّة وهي قريش ، ولما لم يجز أن يكون من هذا الجنس في هذه القبيلة لم يجز أن يكون من هذه القبيلة إلاّ في هذا البيت لقرب نسبه من صاحب الملّة والدعوة ، ولما كثر أهل هذا البيت وتشاجروا في الإمامة لعلوها وشرفها ادّعاها كل واحد منهم ، فلم يجز إلاّ أن يكون من صاحب الملّة والدعوة إشارة اليه بعينه واسمه ونسبه كيلا يطمع فيها غيره . وأما الأربع التي في نعت نفسه : فان يكون أعلم الناس كلهم بفرائض الله وسننه وأحكامه حتى لا يخفى عليه منها دقيق ولا جليل ، وأن يكون معصوماً من الذنوب كلّها ، وأن يكون أشجع الناس ، وأن يكون أسخى الناس . فقال عبد الله بن يزيد الأباضي : من أين قلت : انه أعلم الناس ؟ قال : لأنه إن لم يكن عالماً بجميع حدود الله وأحكامه وشرائعه وسننه لم يؤمن عليه أن يقلب الحدود ، فمن وجب عليه القطع حدّه ومن وجب عليه الحدّ قطعه ، فلا يقيم لله عزّوجل حدّاً على ما أمر به فيكون من حيث أراد الله صلاحاً يقع فساداً . قال : فمن أين قلت : انه معصوم من الذنوب ؟ قال : لأنه إن لم يكن معصوماً