تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
لأن النبوة يعقدها أهل السماء والإمامة يعقدها أهل الأرض ، فعقد النبوة بالملائكة ، وعقد الإمامة بالنبي ، والعقدان جميعاً بأمر الله جل جلاله ، قال : فما الدليل على ذلك ؟ قال هشام : الاضطرار في هذا ، قال ضرار : وكيف ذلك ؟ قال هشام : لا يخلو الكلام في هذا من أحد ثلاثة وجوه : إما أن يكون الله عزّوجل رفع التكليف عن الخلق بعد الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم فلم يكلفهم ولم يأمرهم ولم ينههم ، فصاروا بمنزلة السباع والبهائم التي لا تكليف عليها ، أفتقول هذا يا ضرار إن التكليف عن الناس مرفوع بعد الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم ؟ قال : لا أقول هذا . قال هشام : فالوجه الثاني ، ينبغي أن يكون الناس المكلفون قد استحالوا بعد الرسول صلّى الله عليه وآله وسلّم علماء في مثل حدّ الرسول في العلم حتى لا يحتاج أحدٌ إلى أحد ، فيكونوا كلهم قد استغنوا بأنفسهم وأصابوا الحق الذي لا اختلاف فيه ، أفتقول هذا إن الناس استحالوا علماء حتى صاروا في مثل حدّ الرسول في العلم بالدين حتى لا يحتاج أحد إلى أحد مستغنين بأنفسهم عن غيرهم في إصابة الحق ؟ قال : لا أقول هذا ولكنهم يحتاجون إلى غيرهم . قال : فبقي الوجه الثالث ، وهو أنه لا بد لهم من عالم يقيمه الرسول لهم ، لا يسهو ولا يغلط ولا يحيف ، معصوم من الذنوب مبرّءٌ من الخطايا ، يحتاج الناس اليه ولا يحتاج إلى أحد قال : فما الدليل عليه ؟ قال هشام : ثمان دلالات أربع في نعت نسبه وأربع في نعت نفسه . فأما الأربع التي في نعت نسبه : فإنه يكون معروف الجنس ، معروف القبيلة ، معروف البيت ، وأن يكون من صاحب الملّة والدعوة اليه إشارة ، فلم ير جنس من هذا الخلق أشهر من جنس العرب الذين منهم صاحب الملّة والدعوة الذي ينادى