السلام وكان له مباحث كثيرة مع المخالفين في الأصول وغيرها ( 1 ) .
قال ابن النديم : " كان من متكلمي الشيعة ممن فتق الكلام في الإمامة وهذّب المذهب بالنظر ، وكان حاذقاً بصناعة الكلام حاضر الجواب ، سئل هشام عن معاوية ، أشهد بدراً ؟ فقال : نعم من ذاك الجانب " ( 2 ) .
روى الصدوق باسناده عن علي الأسواري ، قال : " كان ليحيى بن خالد مجلس في داره يحضره المتكلمون من كل فرقة وملّة يوم الأحد ، فيتناظرون في أديانهم ، يحتج بعضهم على بعض . فبلغ ذلك الرشيد ، فقال ليحيى بن خالد : يا عباسي ، ما هذا المجلس الذي بلغني في منزلك يحضره المتكلّمون ؟ قال : يا أمير المؤمنين ما شئ مما رفعني به أمير المؤمنين وبلغ بي من الكرامة والرفعة أحسن موقعاً عندي من هذا المجلس ، فإنه يحضره كل قوم مع اختلاف مذاهبهم فيحتج بعضهم على بعض ويعرف المحقّ منهم ويتبين لنا فساد كل مذهب من مذاهبهم .
فقال له الرشيد : أنا أحب أن أحضر هذا المجلس واسمع كلامهم على أن لا يعلموا بحضوري فيحتشموني ولا يظهروا مذاهبهم قال : ذلك إلى أمير المؤمنين متى شاء قال : فضع يدك على رأسي أن لا تعلمهم بحضوري ، ففعل ذلك . وبلغ الخبر المعتزلة فتشاوروا بينهم وعزموا على أن لا يكلموا هشاماً إلاّ في الإمامة لعلمهم بمذهب الرشيد وانكاره على من قال بالإمامة .
قال : فحضروا وحضر هشام وحضر عبد الله بن يزيد الأباضي وكان من أصدق الناس لهشام بن الحكم وكان يشاركه في التجارة ، فلما دخل هشام سلم على عبد الله بن يزيد من بينهم فقال يحيى بن خالد لعبد الله بن يزيد : يا عبد الله ، كلم
هامش
( 1 ) تنقيح المقال ج 3 ص 294 رقم 12853 .
( 2 ) فهرست ابن النديم ص 223 .