تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
يليه وعجزاً به عما ينويه . اللهم وأعدني عليه عدوة حاضرة تكون من غيظي شفاءاً ومن حنقي عليه وفاءاً ، وصل اللهم دعائي بالإجابة وأنظم شكايتي بالتعبير وعرفه عما قليل ما وعدت به من الإجابة لعبيدك المضطرين ، إنك ذو الفضل العظيم والمنّ الجسيم . ثم إن أهل بيته انصرفوا عنه فما كان بعد مدّة يسيرة حتى اجتمعوا لقراءة الكتاب الوارد على موسى الكاظم بموت موسى الهادي ، وفي ذلك يقول بعضهم :
وسارية لم تسر في الأرض تبتغي * محلا ولم يقطع بها الأرض قاطع " ( 1 )
قال ابن سنان : " حمل الرشيد في بعض الأيام إلى علي بن يقطين ثياباً فاخرة أكرمه بها ، ومن جملتها دراعة منسوجة بالذهب سوداء من لباس الخلفاء ، فأنفذ بها علي بن يقطين إلى موسى الكاظم عليه السّلام فردها الإمام اليه وكتب اليه : احتفظ بها ولا تخرجها عن يدك فسيكون لك بها شأن تحتاج معه إليها ، فارتاب علي بن يقطين بردّها عليه ولم يدر ما سبب كلامه ذلك ، ثم احتفظ بالدراعة وجعلها في سفط وختم عليها ، فلما كان بعد ذلك بمدة يسيرة تغير علي بن يقطين على بعض غلمانه ممن كان يختص بأموره ويطلع عليها ، فصرفه عن خدمته وطرده لأمر أوجب ذلك منه ، فسعى الغلام بعلي بن يقطين إلى الرشيد وقال له : إن علي بن يقطين يقول بإمامة موسى الكاظم ، وانه يحمل اليه في كل سنة زكاة ماله والهدايا والتحف ، وقد حمل اليه في هذه السنة ذلك وصحبته الدراعة السوداء التي أكرمه بها أمير المؤمنين في وقت كذا ، فاستشاط الرشيد لذلك غضباً شديداً وقال : لأكشفن عن ذلك ، فإن كان الأمر على ما ذكرت أزهقت روحه وذلك من بعض جزائه ،
هامش
( 1 ) الفصول المهمة ص 235 .