قال أبو خالد الزبالي : " قدم علينا أبو الحسن الكاظم عليه السّلام زبالة ومعه جماعة من أصحاب المهدي بعثهم في أشخاصه اليه إلى العراق من المدينة وذلك في مسكنه الأولى ، فأتيته وسلّمت عليه فسر برؤيتي وأوصاني بشراء حوائج له وتعبيتها عندي ، فرآني غير منبسط وأنا مفكر منقبض فقال : مالي أراك منقبضاً ؟ فقلت : وكيف لا ورأيتك سائراً وأنت تصير إلى هذا الطاغية ولا آمن عليك منه ، فقال : يا أبا خالد ، ليس علي منه بأس ، فإذا كان اليوم الفلاني في شهر كذا فانتظرني آخر النهار مع دخول الليل فإني أوافيك إن شاء الله تعالى .
قال أبو خالد : فما كان لي همّ إلاّ إحصاء تلك الشهور والأيام إلى ذلك اليوم الذي وعدني المأتي فيه فخرجت وانتظرته إلى أن غربت الشمس فلم أر أحداً فداخلني الشك في أمره ، فلما كان دخول الليل فبينما أنا كذلك فإذا بسواد قد أقبل من ناحية العراق فإذا هو على بغلة أمام القطار ، فسلّمت عليه وسررت بمقدمه وتخلّصه فقال لي : داخلك الشك يا أبا خالد ؟ فقلت : الحمد لله الذي خلصك من هذا الطاغية ، فقال : يا أبا خالد ، إن لهم إلي عودة أتخلّص منها " ( 1 ) .
قال عيسى المدائني : " خرجت سنة إلى مكة فأقمت مجاوراً ، ثم قلت : أذهب إلى المدينة فأقيم بها سنة مثل ما أقمت بمكة فهو أعظم لثوابي . وقدمت المدينة فنزلت طرف المصلى بجنب دار أبي ذر رضي الله عنه وجعلت أختلف إلى سيدي موسى الكاظم عليه السّلام ، فبينما أنا عنده في ليلة مطيرة إذ قال : يا عيسى قم ، فقد انهدم البيت على متاعك ، فقمت فإذا البيت قد انهدم على المتاع ، فاكتريت قوماً كشفوا عن متاعي واستخرجت جميعه لم يذهب لي شئ غير سطل للوضوء ، فلما
هامش
( 1 ) الفصول المهمة ص 234 .