يحيطون بهم ، وقد خرج الناس للنظر إليهم ، فلما أقبلوا بهم على الجمال بغير وطاء جعل نساء الكوفة يبكين وينشدن ، فسمعت علي بن الحسين عليه السّلام يقول بصوت ضئيل - وقد نهكته العلة وفي عنقه الجامعة ويده مغلولة إلى عنقه - : إنّ هؤلاء النسوة يبكين ، فمن قتلنا ؟ " ( 1 ) .
قال السيد نعمة الله الجزائري : " روينا عن علي بن الحسين عليهما السلام قال : لما وفدنا على يزيد بن معاوية لعنهما الله تعالى أتوا بحبال وربقونا مثل الأغنام ، وكان الحبل بعنقي وعنق أم كلثوم وبكتف زينب وسكينة والبنات تساق ، كلما قصرن عن المشي ضربنا ، حتى أوقفونا بين يدي يزيد ، فتقدمت اليه وهو على سرير مملكته ، وقلت له : ما ظنك برسول الله لو يرانا على هذه الصفة ؟ فبكى وبكى كل من كان حاضراً في مجلسه . فأمر بالحبال فقطعت من أعناقنا وأكتافنا " ( 2 ) .
مآتم الحسين
ألف : في دار رسول الله :
روى محب الدين الطبري عن علي عليه السّلام قال : " دخلت على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم وعيناه تفيضان ، قلت : يا نبي الله أغضبك أحد ؟ ما شأن عينيك تفيضان ؟ قال : قام من عندي جبريل قبل ، وحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات قال : فقال : هل لك إلى أن أشمك من تربته ؟ قلت : نعم فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها فلم أملك عيني أن فاضتا . خرّجه أحمد وخرّجه ابن
هامش
( 1 ) الأمالي ص 56 .
( 2 ) الأنوار النعمانية ج 3 ص 251 .