تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 646

مساهمون:

ص٦٤٦
فجعلت انّظر إليهم صرعى ولم يواروا ، فعظم ذلك في صدري واشتد لما أرى منهم قلقي ، فكادت نفسي تخرج ، وتبينت ذلك مني عمتي زينب الكبرى بنت علي عليه السّلام فقالت : ما لي أراك تجود بنفسك يا بقية جدي وأبي وأخوتي ؟ فقلت : وكيف لا أجزع وأهلع ، وقد أرى سيدي وإخوتي وعمومتي وولد عمي وأهلي مصرعين بدمائهم مرملين بالعرى ، مسلبين لا يكفنون ولا يوارون ، ولا يعرج عليهم أحد ولا يقربهم بشر ، كأنهم أهل بيت من الديلم والخزر ؟ فقالت : لا يجزعنّك ما ترى ، فوالله إنّ ذلك لعهد من رسول الله إلى جدك وأبيك وعمك ، ولقد أخذ الله ميثاق أناس من هذه الأمة لا تعرفهم فراعنة هذه الأمة وهم معروفون في أهل السماوات أنهم يجمعون هذه الأعضاء المتفرقة فيوارونها وهذه الجسوم المضرجة ، وينصبون لهذا الطف علماً لقبر أبيك سيد الشهداء لا يدرس أثره ولا يعفو رسمه على كرور الليالي والأيام ، وليجتهدن أئمة الكفر وأشياع الضلالة في محوه وتطميسه فلا يزداد أثره إلاّ ظهوراً وأمره إلاّ علواً " ( 1 ) . وروى الشيخ الطوسي عن الصادق عليه السلام قال : " أصبحت يوماً أم سلمة رضي الله عنها تبكي ، فقيل لها : مم بكاؤك ؟ فقالت : لقد قتل ابني الحسين الليلة ، وذلك أنني ما رأيت رسول الله صلّى الله عليه وآله منذ مضى إلاّ الليلة ، فرأيته شاحباً كئيباً فقالت : قلت : ما لي أراك يا رسول الله شاحباً كئيباً ؟ قال : ما زلت الليلة احفر القبور للحسين وأصحابه عليه وعليهم السلام " ( 2 ) . وروى باسناده عن ابن كثير قال : " قدمت الكوفة في المحرم سنة إحدى وستين منصرف علي بن الحسين عليهما السلام بالنسوة من كربلاء ومعهم الأجناد
هامش
( 1 ) كامل الزيارات ص 260 . ( 2 ) أمالي الشيخ الطوسي ج 3 ص 56 .