كتابي ، ويقدم عليك رسولي ، فلا تنزله إلاّ بالعراء في غير حصن وعلى غير ماء وقد أمرت رسولي أن يلزمك ولا يفارقك حتى يأتيني بانفاذك أمري ، والسلام .
قال : فلما قرأ الكتاب قال لهم الحر : هذا كتاب الأمير عبيد الله بن زياد يأمرني فيه أن أجعجع بكم في المكان الذي يأتيني فيه كتابه ، وهذا رسوله وقد أمر ألا يفارقني حتى أنفذ رأيه وأمره ، فنظر إلى رسول عبيد الله ، يزيد بن زياد بن المهاجر أبو الشعثاء الكندي ثم البهدلي ، فعن له فقال أمالك بن النسر البدي ؟ قال : نعم - وكان أحد كندة - فقال له يزيد بن زياد : ثكلتك أمك ! ماذا جئت فيه ؟ قال : وما جئت فيه ؟ أطعت إمامي ، ووفيتُ ببيعتي ، فقال له أبو الشعثاء : عصيت ربك ، وأطعت إمامك في هلاك نفسك ، كسبت العار والنار ، قال الله عزّوجل : ( وَجَعَلْنَاهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ لاَ يُنصَرُونَ ) ( 1 ) فهو إمامك " ( 2 ) .
18 - القطقطانة ( 3 ) : روى الطبري الإمامي باسناده عن راشد بن مزيد ، قال : " شهدت الحسين بن علي وصحبته من مكة حتى أتينا القطقطانة ، ثم استأذنته في الرجوع فأذن ، فرأيته وقد استقبله سبع فكلمه فوقف له ، قال : ما حال الناس بالكوفة ؟ قال : قلوبهم معك وسيوفهم عليك ، قال : ومن خلفت بها ؟ قال : ابن زياد وقد قتل مسلم بن عقيل ، قال : وأين تريد ؟ قال : عدن ، قال : أيها السبع هل عرفت ماء الكوفة ؟ قال : ما علمنا من علمك إلاّ ما زودتنا ، ثم انّصرف وهو يقول : ( وَمَا رَبُّكَ بِظَلاَّم لِّلْعَبِيدِ ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) سورة القصص : 41 .
( 2 ) تاريخ الطبري ج 5 ص 407 .
( 3 ) القطقطانة : بالضم ، ثم السكون ، ثم قاف أخرى مضمومة وطاء أخرى وبعد الألف نون وهاء : موضع قرب الكوفة من جهة البرية بالطف ( مراصد الاطلاع ج 3 ص 1107 ) .
( 4 ) دلائل الإمامة ص 74 .