تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 449

مساهمون:

ص٤٤٩
قال ابن كثير : " وقد كان الصديق يجلّه ويعظّمه ويكرمه ويحبه ويتفداه ، وكذلك عمر بن الخطاب ، فروى الواقدي عن موسى بن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه : أن عمر لما عمل الديوان فرض للحسن والحسين مع أهل بدر في خمسة آلاف خمسة آلاف . وكذلك كان عثمان بن عفان يكرم الحسن والحسين ويحبهما ، وقد كان الحسن بن علي يوم الدار وعثمان بن عفان محصور عنده ومعه السيف متقلداً به يحاجف عن عثمان ، فخشي عثمان عليه فأقسم عليه ليرجعن إلى منزلهم تطييباً لقلب علي وخوفاً عليه ، وكان علي يكرم الحسن إكراماً زائداً ويعظمه ويبجله ، وقد قال له يوماً : يا بني ألا تخطب حتى أسمعك ، فقال : إني استحي أن اخطب وأنا أراك ، فذهب علي فجلس حيث لا يراه الحسن ثم قام الحسن في الناس خطيباً وعلي يسمع فأدى خطبة بليغة فصيحة ، فلما انّصرف جعل علي يقول : ( ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِن بَعْض وَاللّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ) ( 1 ) وقد كان ابن عباس يأخذ الركاب للحسن والحسين إذا ركبا ، ويرى هذا من النعم عليه وكانا إذا طافا بالبيت يكاد الناس يحطمونهما مما يزدحمون عليهما - رضي الله عنهما وأرضاهما - وكان ابن الزبير يقول : والله ما قامت النساء عن مثل الحسن بن علي " ( 2 ) . قال ابن حجر : " وكان الحسن رضي الله عنه سيداً كريماً حليماً زاهداً ، ذا سكينة ووقار وحشمة جواداً ممدوحاً " ( 3 ) . قال سبط ابن الجوزي : " وكان عليه السّلام من كبار الأجواد ، وله الخاطر
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 34 . ( 2 ) البداية والنهاية ج 8 ص 36 . ( 3 ) الصواعق المحرقة ص 82 ، وأورده القندوزي في ينابيع المودة ص 292 .