عش ما بدا لك قصرك الموت * لا مرحل عنه ولا فوت
بينا غنى يبت ببهجته * زال الغنى وتقوض البيت
يا ليت شعري ما يراد بنا * ولقلّما يجدي لنا ليت " ( 1 )
روى ابن عساكر عن عقبة بن أبي الصهباء قال : " لما ضرب ابن ملجم علياً دخل عليه الحسن وهو باك ، فقال له : ما يبكيك يا بني ؟ قال : ومالي لا أبكي وأنتفي أول يوم من الآخرة وآخر يوم من الدنيا ، فقال يا بني احفظ أربعاً وأربعاً لا يضرك ما عملت معهن قال : وما هن يا أبه ؟ قال : إنّ لأغنى الغنى العقل ، وأكبر الفقر الحمق ، وأوحش الوحشة العجب ، وأكرم الحسب الكرم وحسن الخلق .
قال الحسن : قلت : يا أبة هذه الأربع ، فأعطني الأربع الأخر ، قال : إياك ومصادقة الأحمق ، فإنه يريد أن ينفعك فيضرك ، وإياك ومصادقة الكذاب ، فإنه يقرب إليك البعيد ، ويبعد عليك القريب ، وإيّاك ومصادقة البخيل ، فإنه يقعد عنك أحوج ما تكون إليه ، وإياك ومصادقة الفاجر فإنه يبيعك بالتافه " ( 2 ) .
قال الأصبغ بن نباتة : " حضرت أمير المؤمنين علياً عند وفاته ، فدعا بالحسن والحسين ومحمّد بن الحنفية عنهما في ناحية فقال لهما إذا رأيتماني قد شخصت وخرج روحي من جسدي فأسدلا علي ثوباً ، ثم خذا في جهازي وعند أختكما أم كلثوم حنوط هبط به جبرئيل عليه السّلام على النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال لي : حنطني بثلث وفاطمة ابنتي بعدي بثلث وادخر الثلث الباقي لنفسك فحنّطاني به ولا تزيدان عليه شيئاً ، فإذا وضعتماني على سرير المنايا فخذ أنت وأخوك بمؤخر السرير ولا تقلان المؤخر حتى يستقل المقدم ، فان معكما غيركم
هامش
( 1 ) ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ مدينة دمشق ج 3 ص 305 رقم 1405 .
( 2 ) ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ مدينة دمشق ج 3 ص 304 رقم 1404 .