النبوي : وسبب ذلك - والله أعلم - أنّ الله تعالى أطلع نبيه على ما يكون بعده مما ابتلي به علي وما وقع من الاختلاف لما آل إليه أمر الخلافة ، فاقتضى ذلك نصح الأمة بإشهاره بتلك الفضائل لتحصل النجاة لمن تمسك به ممن بلغته ، ثم لما وقع ذلك الاختلاف والخروج عليه نشر من سمع من الصحابة تلك الفضائل وبثها نصحاً للأمة أيضاً ، ثم لما اشتد الخطب واشتغلت طائفة من بني أمية بتنقيصه وسبه على المنابر ووافقهم الخوارج لعنهم الله بل قالوا بكفره ، اشتغلت جهابذة الحفّاظ من أهل السنة ببث فضائله حتى كثرت نصحاً للأمة ونصرةً للحق ( 1 ) .
وقال : قال معاوية لخالد بن معمر : لم أحببت علياً علينا ؟ قال : على ثلاث خصال : على حلمه إذا غضب ، وعلى صدقه إذا قال ، وعلى عدله إذا حكم . . . ومناقب علي وفضائله أكثر من أن تحصى " ( 2 ) .
محب الدين الطبري ( 3 ) :
قال محب الدين الطبري : في ذكر نبذ من فضائله ، أنه أول من أسلم وأول من صلى وأجمعوا أنه صلى إلى القبلتين وهاجر ، وشهد بدراً والحديبية وبيعة الرضوان والمشاهد كلها ، غير تبوك استخلفه رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم على المدينة وعلى أعماله بها ، وأنه أبلى ببدر وأحد والخندق وخيبر بلاء عظيماً ، وأنه أغنى في تلك المشاهد وقام القيام الكريم ، وكان لواء رسول الله صلّى الله عليه
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة ص 72 .
( 2 ) المصدر ص 79 .
( 3 ) محب الدين أحمد بن عبد الله الطبري ، ثم المكي شيخ الحرم مولده بمكة سنة خمس عشرة وستمائة تلمذ عند الأساتذة وسمع الحديث من جماعة العلماء وأئمة الحديث أستدعاه المظفر صاحب اليمن ليسمع عليه الحديث فتوجه إليه من مكة وأقام عنده مدةً وصنف التصانيف منها ذخائر العقبى في مناقب ذوي القربى ، والرياض النضرة في مناقب العشرة وكتاب فضل مكة ، توفي في جمادى الآخرة سنة أربع وتسعين وستمائة .