تخطي إلى المحتوى الرئيسي

قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 371

مساهمون:

ص٣٧١
زاد قال : فجثا أبو جعفر على ركبتيه فرحاً وسروراً وكان جالساً ثم قال : والله يا سليمان لأحدثك بحديثين في فضائل علي بن أبي طالب فان يكونا مما سمعت ووعيت فعرفني وإن يكونا مما لم تسمع فاسمع وافهم قال : قلت نعم يا أمير المؤمنين فأخبرني ، قال نعم أنا أخبرك إنّي مكثت أياماً وليالي هارباً من بني مروان لا يسعني منهم دار ولا بلد ولا قرار أدور في البلدان ، فكلما دخلت بلداً خالفت أهل ذلك البلد فيما يحبون وأتقرب إلى جميع الناس بفضائل علي بن أبي طالب عليه السّلام فكانوا يطعمونني ويسقونني ويكسونني ويزودونني إذا خرجت من عندهم من بلد إلى بلد ، حتى قدمت بلاد الشام وكانوا إذا أصبحوا لعنوا علياً في مساجدهم لأنهم كلهم خوارج وأصحاب معاوية ، فدخلت مسجداً وفي نفسي منهم شئ فأقيمت الصلاة فصليت الظهر وعلي كساء خلق ، فلما سلّم الإمام اتكأ على الحائط وأهل المسجد حضور فجلست فلم أر أحداً منهم يتكلم توقيراً لإمامهم ، وإذا بصبيين قد دخلا المسجد فلما نظر إليهما الإمام قال : ادخلا مرحباً بكما ومرحباً بمن سميتكما باسمهما والله ما سميتكما باسمهما إلاّ لحب محمّد وآل محمّد ، فإذا أحدهما يقال له الحسن والآخر يقال له الحسين ، فقلت فيما بيني وبين نفسي قد أصبت اليوم حاجتي ولا قوة إلاّ بالله ، وكان شاب إلى يميني فسألته من هذا الشيخ ومن هذان الصبيان ؟ فقال : الشيخ جدهما وليس في هذه المدينة أحد يحب علياً غيره ، ولذلك سماهما حسن وحسين ، فقمت فرحاً وإني يومئذ لصارم لا أخاف الرجال ، فدنوت من الشيخ فقلت : هل لك في حديث أقر به عينك ؟ قال : ما أحوجني إلى ذلك ، إنّ أقررت عيني أقررت عينك ، فقلت : حدثني أبي عن جدي عن أبيه عن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال : من والدك وجدك ؟ قلت محمّد بن علي بن عبد الله ابن العباس قال : كنا ذات يوم جلوساً عند رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، إذ