أقبلت فاطمة فدخلت على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قالت يا أبة إن الحسن والحسين قد غدوا وذهبا منذ اليوم وقد طلبتهما فلا أدري أين ذهبا وإن عليّاً يسقي الدالية منذ خمسة أيام يسقي البستان وإني طلبتهما في منازلك فما أحسست لهما أثراً ، وإذا أبو بكر فقال : يا أبا بكر ، قم فاطلب قرتي عيني ، ثم قال : يا عمر قم فأطلبهما ، يا سلمان يا أبا ذر يا فلان قال : فأحصينا على رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم سبعين رجلا في طلبهما وحثهما فرجعوا ولم يصيبوهما ، فاغتم النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم غماً شديداً ووقف على باب المسجد وهو يقول : بحق إبراهيم خليلك وبحق آدم صفيك إن كان قرتا عيني وثمرتا فؤادي أخذا براً أو بحراً فاحفظهما وسلّمهما ، قال : فإذا جبرئيل قد هبط فقال : يا رسول الله إنّ الله يقرئك السّلام ويقول لك : لا تحزن ولا تغتم ، الصبيان فاضلان في الدنيا فاضلان في الآخرة وهما في الجنة ، وقد وكلت بهما ملكاً يحفظهما إذا ناما وإذا قاما ، ففرح رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فرحاً شديداً ومضى وجبرئيل عن يمينه والمسلمون حوله حتى دخل حظيرة بني النجار فسلم على الملك الموكل بهما ثم جثا النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم على ركبته وإذا الحسن معانق الحسين وهما نائمان وذلك الملك قد جعل جناحيه تحتهما والآخر فوقهما على كل واحد منهما دراعة صوف أو شعر والمداد على شبتهما ، فما زال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم يلثمهما حتى استيقظا ، فحمل النبي الحسن وجبرئيل الحسين وخرج النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم من الحظيرة .
قال ابن عباس : وجدنا الحسن عن يمين النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم والحسين عن يساره وهو يقبلهما ويقول : من أحبكما فقد أحب رسول الله ومن أبغضكما فقد أبغض رسول الله ، فقال أبو بكر : يا رسول الله أعطني أحدهما أحمله ،
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 372
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٧٢