فقال : أما ما ذكرت ثلاثاً قالهن له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فلن أسبه ، لأنْ تكون لي واحدة منهن أحب إلي من حمر النعم ، سمعت رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يقول له وقد خلّفه في بعض مغازيه ، فقال له علي : يا رسول الله خلّفتني مع النساء والصبيان ، فقال له رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلاّ أنه لا نبوة بعدي ، وسمعته يقول يوم خيبر : لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله ، قال : فتطاولنا لها ، فقال : ادعوا لي علياً ، فأوتي به أرمد ، فبصق في عينيه ودفع الراية إليه ، ففتح الله عليه ، ولمّا نزلت هذه الآية : ( فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَاءنَا وَأَبْنَاءكُمْ ) ( 1 ) دعا رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم علياً وفاطمة وحسناً وحسيناً ، فقال : " اللّهم هؤلاء أهلي " ( 2 ) .
قال الشيخ منصور علي ناصف : " فهذه الأحاديث الثلاثة في علي لم يقلها النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لأحد غيره . ففيها دلالة على رفع مكانة علي - رضي الله عنه - وفي الحديث اثنتان من علامات النبوة فعلية وقولية .
أما الفعلية ، فبصقه في عين علي وبرؤها في الحال .
وأما القولية ، فهي قوله : خذ الراية وسر إليهم فسيفتح الله عليك . وكان كذلك " ( 3 ) .
قال الحرث بن مالك : " أتيت مكة فلقيت سعد بن أبي وقاص ، فقلت : هل سمعت لعلي منقبة ؟ قال : قد شهدت له خمساً لأن تكون لي واحدة منهن أحب إلي
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : 61 .
( 2 ) صحيح مسلم ج 4 ص 1871 باب فضائل علي بن أبي طالب عليه السّلام وابن عساكر في ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ مدينة دمشق ج 1 ص 207 رقم 271 ، والنسائي في الخصائص ص 4 ، والترمذي في سننه ج 5 باب مناقب علي بن أبي طالب ص 301 مع فرق ، والكنجي في كفاية الطالب ص 85 .
( 3 ) التاج ج 3 ص 296 .