من الدنيا أعمر فيها مثل عمر نوح ، إنّ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم بعث أبا بكر ببراءة إلى مشركي قريش فسار بها يوماً وليلةً ، ثم قال لعلي : اتبع أبا بكر ، فخذها وبلغها ورد علي أبا بكر فرجع أبو بكر ، فقال : يا رسول الله أنزل فيّ شئ ؟ قال : لا إلاّ خيراً ، إلاّ أنه ليس يبلغ عني إلاّ أنا أو رجل مني ، أو قال من أهل بيتي ، وقال : وكنا مع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم في المسجد ، فنودي فينا ليلا : ليخرج من في المسجد إلاّ آل الرسول وآل علي قال : فخرجنا نجرّ نعالنا ، فلما أصبحنا أتى العباس النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال : يا رسول الله أخرجت أعمامك وأصحابك ، وأسكنت هذا الغلام ؟ فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : ما أنا أمرت بإخراجكم ، ولا إسكان هذا الغلام ، إنّ الله هو أمر به ، وقال : والثالثة ، أن نبي الله بعث عمرو سعداً إلى خيبر ، فخرج سعد ورجع عمر ، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم : لأعطين الراية رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله في ثناء كثير أخشى أن أحصي ، فدعا علياً فقالوا : إنه أرمد فجئ به يقاد ، فقال له : افتح عينيك ، فقال : لا أستطيع ، قال : فتفل في عينه من ريقه ودلكها بابهامه وأعطاه الراية ، والرابعة : يوم غدير خم ، قام رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فأبلغ ، ثم قال : أيها الناس ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ثلاث مراّت ، قالوا : بلى ، قال : أدن يا علي فرفع يده ، ورفع رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم يده حتى نظرت إلى بياض إبطيه ، فقال : من كنت مولاه فعلي مولاه - حتى قالها - ثلاث مرات : والخامسة من مناقبه ، أن رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم غزا على ناقته الحمراء وخلف علياً ، فنفست ذلك عليه قريش ، وقالوا أنه إنّما خلفه أنّه استثقله وكره صحبته ، فبلغ ذلك علياً ، قال : فجاء حتى أخذ بغرز الناقة ، فقال زعمت قريش أنك إنما خلفتني أنك استثقلتني وكرهت صحبتني ، قال : وبكى علي
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 333
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٣٣