خرج على الأمة ، وقابل الأئمة ، لو لم يكن لعلي إلاّ أربع خصال كانت له أربع سوابق لو قسمت على جميع الخلائق لوسعتهم ، قال : وما هي يا ابن عباس ؟ قال : إنّه كان أول الناس إسلاماً لم يعبد صنماً ولم يشرب خمراً ، والثانية كان يسمع حسَّ جبرئيل عليه السّلام حين ينزل على محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم بالوحي دوننا ، والثالثة : لما أراد الله أن يزوج كريمته فاطمة من علي فأمر الحور العين أن برزن فأمر طوبى أن تنثر فنثرت الدر مثل القلال فكن يلتقطن وهنّ يتهادين إلى يوم القيامة ويقلن : هذه هدايا فاطمة بنت محمّد صلّى الله عليه وآله وسلّم ، والرابعة : لما كان فتح مكة وسكن الناس وسقطت الشمس للمغيب ، قال النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم لعلي : يا علي إنّطلق بنا حتى نكسر صنم بني خزاعة ، وكان لبني خزاعة صنم عند الميزاب ، فانطلقا فلما انّتهيا إليه انّحنى علي وقال : ارق يا رسول الله ، فقال له النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : إنّك لا تقدر على حملي ولا أهل الدنيا كلهم يقدرون على أن يحملوا عضواً من أعضاء نبي ، فوضع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم رجله على كتف علي ، فكاد علي ينكسر فاستغاث بالنبي وقال : الأمان يا رسول الله فقد كادت أعضائي تختلف بعضها في بعض ، فرفع النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم رجله عن كتف علي وقال : يا علي ذلك ثقل النبوة ، ثم قال : أرق وانحنى النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم ، فارتقى علي وكان طول الكعبة أربعين ذراعاً ، فقال له النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : يا علي هل وصلت ؟ قال : يا رسول الله والله لو أردت أن أمس السماء لمسستها ، فأخذ الصنم وطرحه على الأرض وألقى نفسه على الأرض فسقط سقطة ، ثم وثب وهو يضحك ، فقال له النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم : ما لك تضحك يا علي ؟ ! قال : إنّما أضحك إذ لم يصبني نكبة ، فقال له النبي : كيف يصيبك الألم وإنما حملك محمّد ونزل بك
قادتنا كيف نعرفهم ؟ — صفحة 329
مساهمون: السيد محمد هادي الميلاني
ص٣٢٩