من جهازها ، ودفنها رجع إلى البيت ، فاستوحش فيه وجزع عليها جزعاً شديداً ، أنشأ يقول :
أرى علل الدنيا عليّ كثيرة * وصاحبها حتى الممات عليل
لكل اجتماع من خليلين فرقة * وكل الذي دون الفراق قليل
وإن افتقادي فاطماً بعد أحمد * دليل على إنّ لا يدوم خليل
وكان يزور قبرها في كل يوم فأقبل ذات يوم فانكب على القبر وبكى بكاء مراً وإنشاء يقول :
مالي مررت على القبور مسلّماً * قبر الحبيب فلم يردّ جوابي
يا قبر مالك لا تجيب منادياً * أمللت بعدي خلة الأحباب
فأجابه هاتف يقول :
قال الحبيب وكيف لي بجوابكم * وأنا رهين جنادل وتراب
أكل التراب محاسني فنسيتكم * وحجبت عن أهلي وعن أترابي
فعليكم منّي السلام تقطعت * منّي ومنكم خلة الأحباب " ( 1 )
فاطمة أول من يلحق برسول الله من أهل بيته
روى البخاري باسناده عن مسروق عن عائشة ، قالت : " أقبلت فاطمة تمشي كأنّ مشيتها مشي النبي صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال النبي : مرحباً بابنتي ، ثم أجلسها عن يمينه أو عن شماله ، ثم أسر إليها حديثاً فبكت ، فقلت لها : لم تبكين ؟ ثم أسر إليها حديثاً فضحكت ، فقلت : ما رأيت كاليوم فرحاً أقرب من حزن
هامش
( 1 ) الدر المنثور في طبقات ربات الخدور ، ص 360 .